هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

﴿ فإنْ حاجُّوكَ ﴾ : خاصمك اليهود والنصارى نجران للكلام المزور ، والمغالطة فى الدين ، بعدما اقمت عليهم الحجج .

﴿ فَقُلْ أسْلَمتُ ﴾ : دفعت .

﴿ وَجْهِىَ ﴾ : وسكن الباء غير مافعن وابن عامرن وحفص .

﴿ لِلهِ ﴾ : لا أشرك كما أشركتم في محتجتكم ، بل أخلص نفسى ، وجملتى لله تعالى إخلاصاً هو دين الله القويم ، الذى جاءت به الرسل ، والكتب من قبلى ، وعبر عن الكل بالوجه ، لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ، وفيه الحواس وتظهر فيه القوى الباطنية ، فإذا خضع الوجه فقد خضع الجسد كله ، زمعنة إخلاص الوجه والعضاء لله تعالى ، استعمالها فى أمره ، ومنعها عما نهى عنه .

﴿ وَمَنِ اتّبَعَن ﴾ : عطف على التاء فى ﴿ أسْلَمت ﴾ ، وهى ضمير رفع متصل لوجود الفعل ، أو مفعول معه ، والمعنى : أسلمت وجهى لله ، وأسلموا وجوهكم لله ، أو أسلمت وجهى لله ، مع إسلامهم وجوههم لله ، وإلا فليسوا يسلمون وجه رسول الله A ، بل وجوههم .

قالت اليهود والنصارى ليسنا على ما سميتنا به يا محمد ، إنما اليهوديه والنصرانية نسب ، والدين هوالإسلام ، ونحن عليهِ فأمره الله أن يكذبهم في ادعائهم على الإسلام .

﴿ وقُل لِلَّذينَ أوتُوا الْكِتَابَ ﴾ : اليهود والنصارى .

﴿ والأمِّيِّينَ ﴾ : مشركى العرب ، منهم ولا كتاب لهم والكلام فى الأمى أو الأميين ، فى غير هذا الموضع ، وفيه أوجه منها : أن العرب يومئذ لا يعرفون الكتاب والحسابن كمن ولد من أمه إلا قليلا .

﴿ أأسْلَمْتُمْ ﴾ : حين أوضحت لكم الحجة؟ أم بقيتم بعد على كفركم؟ والاستفهام للتقرير ، أو للتوبيخ على على بقائهم فى الكفر ، كما قال الزجاج : إنه تهديد ، قيل : وهو حسن ، أو بمعنى الأمر أى أسلموا ، وعليه فإنما عبر بالستفهام عن الأمر نداءً عليهم بالبلادة ، والبعد عن الإسلام بالعاد بعد بيان الحجة وتخليصها ، كنا تجتهد فى البيان لبليد أو معاند ، ثم تقول له : هل فهمت؟ تريد : افهمن فهل زالت بلادتكظ أو عنادك؟

﴿ فإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ﴾ : من ضلالتهم ، إلى ما هو رشد لهم ، وصلاح لهم ، دينا وأخرى . فالإسلام نفع لهم ، وقرأ رسول الله - A الآية فقال أهل الكتاب : أسلمنا . فقال A لليهود « أتشهدون أن عيسى كلمة الله وعبده ورسوله » فقالوا : معاذ الله ، وقال للنصارى : « أتشهدون أن عيسى عبد الله ورسوله » فقالوا لهُ : معاذ الله أن يكون عيسى عبداً ، فقال الله D :

﴿ وإنْ تَولَّوا فإنما عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ﴾ : أى وإن أعرضوا عن قولك لم يضرك ضلالهم وتوليهم ، لأنه ليس عليك إلا التبليغ ، وقد بلغت لهم ، فإقام العلة ، مقام الجواب ، والبلاغ اسم مصدر ، ومعناه التبليغ ، أو مصدر لبلغ بتخفيف اللام ، أى : فإنما عليك أن تبلغهم قولك .

﴿ واللهُ بَصِيرٌ بالعِبَادِ ﴾ : عالم بمن يُؤمنن ومن لا يؤمن ، فيجازيهم بالجنة والنار ، وهذا وعد ووعيدن والذى عندى : أنه لا نسخ فى قوله ﴿ وإنْ تَولَّوا فإنما عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ﴾ لأن معناه : تصبير رسول الله ، A ، إذ كان يتألم بكفرهم وعدولهم ، لأن التوفيق بيد الله تعالى لا بيده A . وبذلك قالت طائفة ، وقالت طائفة أخرى : إنه منسوخ بآية السيف .

١٬٠٦٦ / ٧٬٦٨٠