105
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨، أو قال : « قراءتهم تراقبهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية » وفى رواية سويد بن علقمة : « يقرءون القرآن ، ولا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم ، فإن فى قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة » ومثل هذا الحديث فى صحيح الربيع بن حبيب C ، فترى على بن ابى طالب ، وهو خصم يتأول الحديث فى من خاصموه ، أعنى غلبوه فى الخصومة فخصموه ، والحمد لله رب العالمين ، وهو مدع ويأتيك ما يبطل هذه الدعوى ولا يخفى بطلانها ، فإن عباد قومنا فيما نرى ، من اجتهادهم فى كتب القوم ، أكثر عبادة ، وقراءة ، وهم المعرفون بذلك أكثر ، وليس نافع لهم مع بعضعم المسلمين واعتقادهم الرؤية وغيرها مما يقدح فى توحيدهم وإسلامهم ، فإذا كان الحديث صحيحاً فيمن أنكر التحيكم ، لم قصروه على غير الصحابة؟ مع أن ممن أنكره كثيراً من الصحابة ، فلعل الحديث فيمن رضى بالتحكيم بعد زمان على من المخالفين الفائقين فى العبادة المصوبين للتحكيم الذى أخذوا به ، وفى الصفرية ونحوهم ومن ذلك ما روى عن رسول الله A ، يقول : « وأهوى بيده إلى العراق يخرخ منه قوم يقرءون اقرآن ، لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية » هذا نفس الحديث ، فأخطأ سهل بن حنيف فى تويله هذا الحديث بم لم يرض الحكومة ، أو فى أمر عثمان وهو الفتنة ، التى يشير إليها أنها تأتى من المشرق وحديثها فى صحيح الربيع - C - ومنها حديث مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة عن رسول الله A بادروا بالأعمال قتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمناً ، ويمسى كافراً ، ويمس مؤمناً ، ويصبح كافراً ، يبيع دينه بعرض من الدنيا ، فهذا الحديث لا يستطيع مخالف أن يكابر عقله ، والأخبار الواصلة إليه أن يأوله فيمن أنكر الحكومة لاشتهار المنكرين لها بالزهد والورع ، ولو عند قومنا ، وإنما يبيع الدين بعرض من الدنيا فى قوم عثمان حين قاتله المسلمون ، وفى قوم معاوية حين قاتل عليا ، وهذا يقربه قومنا ، أو يكادون ، والدليل الأقوى على أن تلك الأحاديث ليست فينا ولا فيمن اقْتَدَيْنَا بهم ، وإن الراضين بالتحكيم هم المبطلون ، ما رواه أبو عمر ، وعثمان بن خليفة : أن رجلا من تلاميذ أبى موسى الأشعرى عبد الله ابن قيس ، لقيه بعد ما وقع من أمر التحكيم ، فقال لهُ : قف يا عبد الله بن قيس أستفتيك ، فوقف وكان التلميذ قد حفظ عنه أنه خكى عن رسول الله A أنه قال : « سيكون فى هذه الأمة حكمان ضالان مضلان يضلان ويضل من اتبعهما ، قال فلا تتبعهما ، وإن كنت أحدهما »