هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

105

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩

، ثم قال له التلميذ : إن صدقت ، فعليك لعنة الله ، وإن كذبت فعليك لعنة الله ، ومعنى ذلك إن كانت الرواية التى رواها عن رسول الله A صحيحة ، ثم وقع فيها ، فعليه لعنة الله وإن كان كاذباً عن رسول الله A ، فعليه لعنة الله لنقله الكذب عن رسول الله ، لا محيص له عن الأمرين جميعاً ، فهكذا يكون الرجوع عن العلم ، يعنى فى المعنى ، وأما لفظاً فليس أبو موسى راجعاً ، لأنه قد ثبت على ما سمعه من رسول الله A ، قال أبو عمرو : واسم الذى سأله سفعة . قلت : وقيل سماعة . قال : فليس هذا برجوع إنما هذا سابق شقاء وضلال ، قاده إليه مخالفة المسلمين ، نعوذ بالله ، واسم أبيه عقيل الحجاب ، فيما حكى أبو يحيى عبد السلام بن الشيخ عبد الكريم - C - حدث بذلك أبو يعقوب ، وهو من أصحاب رسول الله A ، قت يوم اليمامة C عليه يعنى والد سفعة أبا عقيل ، وفى كتاب النووى من المخالفين ، وغيره ، وحكاه أبو القاسم البرادى بلغنا أن سماعة لما بلغه ما فعل الحكمان ، تلقى أبا موسى فقال له « يا أب موسى إن منت كاذباً ، فعليك لعة الله ، وإن كنت صادقاً فعليك غضب الله ، ألم أسمعك تقول حكمان ضالان مضلان ، يضلان ويضل من اتبعهما ، وفيه أن نبى الله ، A ، كان يقول : » حكمان يبعثان ضالان مضلان ، يضلان ويضل من اتبعهما « وذكر أبى موسى هذا الحديث لأهل البصرة فقال لهم : تتبعوهما ، وإن كنت أحدهما . . وقال عمار بن ياسر رضى الله عنهن لما ذكر أمر الحكمين ، وأمر أبى موسى : يا أبا موسى أذكرك بالله ، هل سمعت نبى الله يقول من كان ذا وجهين ، وذا لسانين فى الدنيا جعل الله له وجهين ولسانين فى النار . فقال أبو موسى : اللهم نعم . فقال عمار : فإنى سمعت رسول الله يقول : تكون فتنة يكون فيها أبو موسى ذا وجهين ، وذا لسانين ، ولقد ندم على بن أبى طالب على قتاله من خرج عنه ، وبكى طويلاً واقل : إنهم خيار الأمة وأسود النهار ، ورهبان الليل ، وقبل ذلك أرسل إليهم ابن عمه ابن عباس فخاصموه ، فخصموه ، وأقر ابن عباس أنهم على الحق ، وأتى علياً وقال : أن القوم على الحق ، والحق معهم ، وذلك أن الله عز وعلا ، قد حكم فى الفئة الباغية أن تقاتلحتى تفىء إلى أمر الله ، فلا وجه للتحكيم فى أمر قد بين الله فيه الحكم ومعاوية ومن معه باغونن وإنما يكون التحكيم فى أمر لم يحكم الله فيه الحم ومعوية ومن معه باغون ، وإنما يكون التحكيم فى أمر لم يحكم الله فيه ، وكذا أرسل ابنه الحسن ، فرجع إليه ، وقال : هم على الحق ، قال ابن عباس رضى الله عنه للحسن بن على : إن كنتم لأهل بيت فى العربب أحق أن تتيهوا كما تاهت بنو إسرائيل قمتم بكتاب الله ، وسنة نبيه ، A ، وجاهدتم عدوكم ، وجعلتم حكماً على كتاب الله ، وقد استبان لكم حكم الله فى عدوكم ، ثم عمدتم إلى فقهاء المسلمين وخيارهم ، وقد أفنوا اللحم والمخ ، وأجهدوا الجلد والعظم فى العبادة لله ، وبذلوا بعد ذلك أموالهم وأنفسهم لله ، والله لو كان الحكمان من المسلمين ، م احل لكم أن تقتلوا المسلمين ، إن لم يرضوا برأيهمان فكيف وهما أعداؤكما وقد قتلا أولياءكم ، ولما قدم على الكوفة بعد قتله من خرج عن الحكومة ، قال له ابنه الحسن : يا أبت .

١٬٢٠٩ / ٧٬٦٨٠