113
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣« أما أنه ليس فى اهل الأديان أحد يذكر الله فى هذه الساعة غيركم؟ » قرأ هذه الآية . وقال عطاء فى قوله تعالى : ﴿ لَيسُوا سَوَاءً ﴾ الآية إن الأمة القائمة التالية لآيات الله الساجدة اربعون رجلا مننصارى نجران ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية من الروم ، وكانوا على دين عيسى عليه السلام ، وصدقوا برسول الله محمد A ، وآمنوا به ، وعدة من الأنصار منهم أسعد بن زرارة ، والبراء ابن معزوز ، ومحمد بن سلمة بن أنس ، كانوا قبل الإسلام موحدين ، يغتسلون من الجنابة ، ويقومون بمع عرفوا من الشريعة الحنيفية ، حتى بعث الله تعالى النبى A ، فآمنوا به وصدقوه ، ثم إنه إن فسرنا الصلاة بصلاة النف ، فالمعنى أن الشخص الواحد تارة يقوم ساعات الليل كلها ، وتارة يقوم فى هذه الساعة من الليل ، وارة فى هذه .
وهكذا بحسب تمكنه من القيام ، وإن شخصاً يقوم فى هذه ، وآخر فى هذه وهكذا . ودرس العلم فى الليل أفضل من الصلاة فيه ، لمن أخلصهُ لما يرجى من نفع المسلمين به ، وكانوا يستحبون الصلاة آخر الليل ، لرواية أبى هريرة عن رسول الله A أنه قال : « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعونى فأستجيب لهن من يسألنى فأعطيه ، من يستغفر لى فأغفر له » .
وعن عمرو بن عنيسة أنه سمع النبى A يقول : « أقرب ما يكون الرب من العبد فى جوف الليل الأخير ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن » وعن أبى أمامة : يا رسول الله أى الدعاء اسمع؟ قال : « جوف الليل الأخير ، ودبر الصلاة المكتوبة » ويروى : جوف الله الأخير أرجى ، ومعنى نزول الرب : سُبْحانهُ نزل مناديه ، أى ينزل داعى ربنا وهو ملك يقول عن الله : من يدعونى . . إلخ ، وقيل : السجود هنا الخضوع لله ، D ، وعنه A : « عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وإن قيام الليل قربة إلى الله وتكفير السيات ، ومنهاة عن الإثم ، ومطردة للداء ، عن الجسد »
وجملة ﴿ يتلون ﴾ نعت أمة ، أو حال من أمة ، أو من ضمير ﴿ قائمة ﴾ و ﴿ يؤمنون ﴾ نعت ثالث ، أو حال من ﴿ أمة ﴾ أو من واو ﴿ يتلون ﴾ ، أو واو ﴿ يسجدون ﴾ ، واليهود على خلاف ذلك ، لأنهم مشركون بالله ، ملحدون فى صفاته ، يصفون يوم القيامة بخلاف صفته ، لا يعبدون فى الليل لا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر ، بل يداهنون ولا يسارعون فى الخيرات ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر فى الآية على عمومها .