121
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤روى أن ابا بكر وعمر دخلا معه بيته ، وعمماه وألبساه ، وقف الناس ينتظرونه ، ولبس لامته وهى الدرع ، وتقلد سيفاً . روى أنه جعل نصف أصحابه للقتال ، وجعل ظهره وظهور أصحابه إلى أحد وأمر عبد الله بن جبير على الرماة ، وقال : « ادفعوا عنا بالنبل ، حتى لا يأتونا من ورائنا » أو قال : « ادفعوا عنا بالنبل من يأنينا من روائنا » وقال : « اثبتوا فى هذا المقام فإذا عاينوكم ولوا الأدبار فلا تطالبوا المدبرين ، ولا تخرجوا من هذا المقام ، ولو رأيتمونا تخطفنا الطير حتى ارسل إليكم ، وإن رأيتمونا هومناهم ، فلا تبرجوا حتى ارسل إليكم وإن رأيتمونا قد غنمنا قلا تشركونا » ولما خالف رسول الله A رأى عبد الل بن أبى شق عليه ذلك ، وقال لأصحابه : أطاع الولدان وعصانى . ثم قال لأصحابه : إن محمداً إنما يظفر بعدوه بكم ، وقد وعد أصحابه أن أعداءهم إذا عاينوهم انهزموا ، فإذا رايتم أعداءكم فانهزموا أنتم فسيتبعونكم فيصر الأمر إلى خلاف ما قاله محمد لأصحابه ، فلما التقى الجمعان ، فر بثلثمائة من أصحابه من المنافقين ، وبقى معه A ، سبعمائة فهزموا بإذن اللهه المشركين ، فلما رأى المؤمنون انهزام المشركين ، طمعوا أن تكون هذه الوقعة كوقعة بدرن وطلبوا المدبرين ، وخالفوا أمر رسول الله A ولما رأى المشركون تفرقهم أبدار الفارين ، وانكبابهم على الغنائمن نزع الله الرعب من قلوبهم ، فكروا راجعين على المسلمين ، فنهزم المسلمون . أدبهم الله بذلك لئلا يعودوا إلى مخالفة رسول الله ، وإلى مثل ذلكن وليعلموا أن النصر يوم بدر ، لموافقة رسول الله A ، ولا عذر لعبد الله بن أبى فى الخذلان ، ولو خالف رأيه رسول الله ، A لأنه ليس للإنسان إلا موافقته ، A ، ولو كانت على روحه ، زلا سيما أنه قد خالف رأى أحبائه من الأنصار - رحمهم الله - الموافق لرأى عبد الله ، ثن أن الصواب فى رأى رسول الله ، A ، ألا ترى أن سبعمائة رجل بقوا معه ، A ، هزموا المشركين ، قبل انتقال الرماة منهم من أمكنتهم ، وهو عصيان منهم ، وقيل : صرف رسول الله ، A ، عبد الله وثلثمائة معه لنفاقهم فى الشوط . وقيلك فى احد فبقى سبعمائة ، وقيل : كانوا تسعمائة فبقى ستمائة ، ولم يبق معه A حين انهزم المسلون إلا أبو بكر وعلى والعباس وطلحة وسعيد ، وكسرت رباعيته ، وسج وجهه A .