121
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥روى أنه ، A ، سار حى قرب من عسكر المشركين ، فعسكر هناك وبات تلك الليلة وهى ليلة السبت ، ولما أصبح مضى إلأى مناجزة المشركين فانجزل عبد الله بثلثمائة رجل من منافق ونتبع ، وقالوا : نظن أنكم لا تلقون حرباً ، فهمت عند ذلك بنو حارثة من الأوس ، ونوا سلمة من الخزرج بالانصراف إذ رأوا كثافة المشركين وقلة المسلمين ، وكادوا يجبنون ويفشلون فعصمهم الله - تبارك وتعالى - وذم بعضهمن بعضاً ، ونهضوا مع رسول الله A ، وتصافوا وتقاتلوا فانهزم المشركون ، فكان المسلمون يشدون نساء المشركين فى الجبال ، ويرفعن عن سوقهن ويهربن ، وتبدو خلاحلهن ، وذلك أنه جاءت جرادة من الخيل من المشركين عليه خالد من خلف المسلمين الذين أمرهم A بالثبوت ، وقد انتقولا للنهب فوقع صياح فى المسلمين من مقدمتهم وساقتهم ، وصرخ صارخ : قتل محمد ، فتخاذل الناس واستشهد من المسلمين سبعون ، وقيل : خمسة وستون من المهاجرين أربعه ، وقيل : اربعة وستون من المهاجرين ستة ، وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون ، وتحيز رسول الله A فى أعلى الجبل . وعن سعد بن ابى وقاص : رأيت عن يمين رسول الله A ، وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان أشد القتال ، ما رأيتهما قبل ولا بعد - يعنى جبرائيل وميكائيل عليهما السلام - وممن مات باحد حنظلة بن ابى عامر ، قتله شداد بن أوس ، وفيه قال رسول الله A « إن صاحبكم لتغسله الملائكة فى صحائف الفضة بماء المزن بين السماء والأرض » قيل : التمس فى القتلى ، فوجد رأسه يقطر ماءً ما بقربه ماء ، قال : فاسألوا أهله ما شأنه؟ فسألت صاحبته وهى امرأته جميلة أخت عبد الله بن أبى ، فقالت : خرج وهو جنب حين سمع الهاتف . فقال A : « لذلك غسلته الملائكة » وفيه أصيبت عين قتادة ابن النعمان حتى وقعت على وجنته ، فدرها رسول الله A بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما . قال جابر بن عبد الل؛ أصيبت عين رجل منا يوم أحد ، حتى وقعت على وجنته ، فأتينا به رسول الله A فقال : يا رسول الله إن لى إمرأ أحبها وأخشى إن رأتنى أن تقذرنى . فأخذها رسول الله A بيده وردها إلى موضعها وقال : « اللهم اكسها جمالا » فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظراً ، وكانت لا ترمد إذا ركدت الأخرى ، ووفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذرية قتادة ابن النعمان ، فساله عمرك من أنت؟
فقال :
أنا ابن الذى سالت على الخد عينه … فردت بكف المصطفى أيما رد
فعادت كما كانت لأول أمرها … فياحسن ما عين! ويا حسن ما خد!