121
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢وصلى النبى A يومئذ قاعداً من الجارح التي أصابته ، وصلى المسلمون خلفه قعوداً ، ووقفت هند بنت عتبة والنسوة اللاتى معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله A يجدعن الأذان والأنف وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها ، فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ، ولما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على الحبل ثم صرخ بأعلى صوته : أنعمت فعال ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم ، بدراً على هبل ، وكان أبو سفيان حين أراد الخروج إلى أحد ، كتب على سهم نعم ، وعلى آخر لا ، وأجالهما عند هبل فخرج سهم نعم ، فخرج إلى أحد فلما قال : إعل هبل - أى زد علوا - قال رسول الله A لعمر : « أجبه » فقال : الله أعلى وأجل . فقال أبو سفيان : أنعمت فعال - أى ترك ذكرها فقد صدقت فى فتوها ، وأنعمت : أجابت بنعم - فقال عمر : لا سواء قتلانا فى الجنة وقتلاكم فى النار . فقال : إن كان كما تزعمون فقد خبنا وخسرنا إذاً ، وقال أيضاً : إن لنا عزى ولا عزى لكم . فقال A : « قولوا الله مولانا ولا مولى لكم » ولما انصرف أبو سفيان وأصحابه نادى إن موعدكم بدر العام القابل ، فقال لرجل من أصحابه : قل نعم ، هو بيننا وبينكم موعد ، ولما انصرف المشركون خرجت النساء إلى الصحابة يعينهم وفيهن فاطمة رضى الله عنها بقربة ماء ، فلما لقيت النبي A ، اعتنقته وسقته الماء ، وجعلت تغسل جراحة بالماء فيزداد الدم ، فلما رأت ذلك أخذت شيئاً من حصير أحرقته بالنار وكمدت به حتى لصق الجرح فاستميك الدم ، وروى أنه كان قلب رسول الله A مشغولا بعلى وحمزة ، فأوتى بعلى وعليه نيف وستون جرحاً من ضربة وطعنة ورمية ، فجعل A يمسحها وتلتئم بإذن الله ، كأن لم تكن ، وجىء بحمزة مبقوراً مجذوع الأنف ، وذلك بعد ان سار A غلى فم الشعب ، وفيه التقت به فاطمة رضى الله عنها ، بماء على حد ما مر ، ثم ارسل A ، محمد بن مسلمة فنادى فى القتلى : يا سعد ابن الربيع .