121
الجزء ٣ · صفحة ٢٤١« ارم به » ، ورمى أبو ذر الغفارى كلثوم بن الحصين ، بسهم فوقع فى نحره فصق عليه ، A ، فبرأ ، واشتغل المشركون بقتلى المسلمين يمثلون بهم ، يقطعون الآذان والأنوف الفروج يبقرون لبطون ، وهم يظنون أنهم أصابوا رسول الله ، A ، كعب بن مالك قال : عرفت عينيه تزهران من تحت المغفرة ، فناديت بأعلى صوتى يا معشر المسلمين ، هذا رسول الله A ، فلما عرفو نهض ونهضوا معه نحو الشعب ، معه أبة بكر وعمر وعلى ورهط من المسلمين ، ولما أسند رسول الله A فى الشعب ادركه أى بن خلف وهو يقول : أين محمد لا نجوت إن نجا . فقالوا : يا رسول الله ، يعطف عليه رجل منا؟ فقال A : « دعوه » فلما دنا تناول A الحربة من الحارث بن الصمة ، فلما أخذها منه A ، انتفض انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعرى عن ظهر البعير إذا انتفض ، ثم استقبله A ، فطعنه طعنة فى عنقه خدشة وقع بها عن فرسه ، يخور كالقور ولم يخرج له دم ، فكسر ضلعاً من أضلاعه ، فلما رجع إلى قريش قال : قتلنى والله محمد ، فقالوا : ما بك من بأس ، فقال : اليس قد كان قال لى بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق على لقتلنى ، فمات عدو الله بسرف وهو موضع بينه وبين مكة عشرة أميال ، وهم قافلون إلى مكة . وقيل : لما صرخ الصارخ : ألا إن محمد قد مات ، وفشى خبر موته إنهزام المسلمون ، فأصاب منهم المشركونن ولما شج وكسرت رباعيته احتمله طلحة بن عبد الله ، ودافع عنه أبو بكر وعلى نفر آخرون ، ثم جعل ينادى ويقول : « إلى عباد الله » حتى التجأت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على هزيمتهم ، فقالوا : يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، أخبرنا بقتلك فاستولى الرعب على قلوبنا فولينا مدبرين ، فحينئذ توجه A نحو القتلى يفتقدهم ، وقيل : لما هزموا جعل يقول : « إلى عباد الله » ، أحاز إليه ثلاثون من أصحابه ، وحموه حتى انكشفت عنه المشركون ، وقيل : لما قوع ب عن فرسه بطعنته A ، حمله اصحابه وقالوا : ما بك من بأسن فقال : بل لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم ، أليس قال أقتلك! فلو بصق على لقتلنى ، ولم يلبث إلا يوماً فمات وقد كان يقول له إذا لقيه : عندى رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة اقتلك عليها . فيقول A « بل أنا أقتلك إن شاء الله » وكان ابن عمر يقول : مات ابى بن خلف ببطن رابغ فإنى لأسير إلى بطن رابغ بعد هدى من الليل ، إذ النار تتأجج فيها ، وإذا رجل يخرج منها فى سلسلة تجذبها ، يصيح العطش وإذا رجل يقول : لا تسقه فإن رجل يخرج منها فى سلسة تجذبها ، يصيح العطش وإذا رجل يقول : لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله A ، هذا أبى بن خلف ، ولما انتهى رسول الله A إلى فم الشعب ، ملأ على بن أبى طالب درقته من المهراس وهى صخرة منقورة تسع كثيراً من الماء ، وقيل هو اسم ماء باحد ، فجاء به إلى رسول الله A وغسل عن وهه الدم ، وصب على بن أسر وهو يقول : اشتد غضب الله على من أدمى وجه نبيه .