125
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩قال الفخر : أجمع أهل التفسير أن الله أنزل الملائكة يوم بدرن وأنهم قاتلوا وعلى كل حال ليس الرماد منه أمدوا بألف ثم بثلاثة آلاف ثم بخمسة ، حتى يكونوا تسعة آلاف ، بل غاية ما أمدوا به خمسة لاف ، فكأنه A : « ﴿ ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم ﴾ بألف من الملائكة » ، فقالوا : بلى ، ثم قال : « ﴿ ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف ﴾ ، الألف السابق ، وألفين آخرين » ، قالوا : بلى ، قال : « إن تتقوا وتصبروا يمدكم بخمسة آلاف الثلاثة السابقين وألفين » ، وقيل : إن ذلك فى أحد وأن الألف كلها معدودة ، فالإمداد فى أحد بثمانية آلاف ، لعدم ذكر الألف الواحدة ، وقيل : إنه فى بدر ، وأن الألف كلها معدودة ، فهى عشرة ىلاف لذكر آلاف فيه ، وعن على بن أبى طالب : بينما أنا أمتح من قليب بدر ، هبت ريح شديدة لم أر أشد منها ، ثم جاءت ريح شديدة لم ار منها إلا التى قبلها ، ثم جاءت اخرى لم أر أشد منها إلا التى قبلها ، فكانت الأولى نزول جبرائيل فى ألفين من المائكة ، وكانوا بين يدى النبى A ، وكانت الريح الثانية ، ميكائيل نزل بألفين من الملائكة وكانوا عن يمينه ، A ، والريح الثالثة إسرافيل نزل فى ألف من الملائكة ، وكانوا عن يسار رسول الله ، A . والإمداد إعانة الجيش ، فما كان عى جهة القوم والإعانة يقال له : أمده . وما كان على جهة الزيادة يقال فيه : مده ، وزعم بعض أن مد فى الشر ، وأمد فى الخير .
والهمزة فى ﴿ ألن يكفيكم ﴾ للإنكار ، او التقرير ، نفى أن لا يكفيهم أو حملهم على الإقرار بالكفاية ، وجىء ب « لن » لأنهم كاليسين من النصر لضعفهم وقلتهمن وقوة العدو وكثرته . وقرأ ابن عامر منزلين بفتح النون يكون للتأكيد ، ولأنه كثر استعمال نزل بالتشديد ، لتدريج النزول ومعنى بذا غثبات ما نفى قبلها ، أى ليس الإمداد لا يكفيكم ، بل يكفيكم ، هذا هو المعروف فى علم العربية الشريف ، وال بعضهم : نمدكم وتتقوا وتتقوا مجزوم للعطف على تصبروا ، أو منصوب بأن المضمرة بعد الواو على أنها واو عطف ومصاحبة فهو من العطف على المعنى ، إذ المعطوف مصدر ﴿ تتقوا ﴾ ، والمعطوف عليه مصدر ﴿ تصبروا ﴾ على تقدير تركيب آخر من ذلك ، أى يحصل منكم صبر واتقاء ، وأما ﴿ يأتوكم ﴾ فمجزوم عطف على ﴿ تصبروا ﴾ أو منصوب عطفاً على ان نصب ﴿ تتقوا ﴾ ضمير الغيبة فى يأتولكم لمشركين ، ويجوز نصبه كذلك ، لو جزم تتقوا ، وهذا وعد بالزيادة ، وشرط له الضّبر والتقوى ، حثاً على الصبر والتقوى ، وتقوية لقلوبهم ومعنى ﴿ مِّن فَوْرِهِمْ هَذا ﴾ : من وقتهم هذا ، والفوز فى الأصل مصدر : فارت القدر ، إذا غلتن فاستعمل فى معنى السرعة لسرعة حركة ماء القدر ونحوه ، وما فى القدر عند الغليان ، ولتضمين الغليان مسارعة فى القدر لخروج ، ثم أطلق الفر بعد هذا للحال التى لا بُطْأة فيها ، كما تقول فى الأصول : الأمر للفور أو لغير الفور .