هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

125

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

وعطف ﴿ يأتيكم ﴾ عطف سابق على لاحق ، اى إن يأتكم المشركون فى جهنم هذا وتصبروا وتتقوا ، ﴿ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ ﴾ ، وقيل : إتيان المشركين بفورهم ، لأنه واقعة الحال فى الانتظار ، وليعلمهم أن حشر الله جنوده سريع لا تسبقه سرعة المشركين ، فمن فور متعلق بيأتوكم ، ويجوز تعليقة بيمدد ، أى يمددكم فى حال إتيانهم بلا تراخ ، ولا تأخير ، و ﴿ هذا ﴾ بدل ﴿ فورهم ﴾ أو نعته . وقال الخازن : قال ابن عباس ابتداء الأمر يوجد فيه ، ثم يوصل بآخر ، فمن قال معنى ﴿ من فورهم ﴾ : من وجههمناراد ابتداء مخرجهم يوم بدر ، ومن قال معنى ﴿ من فروهم ﴾ : من غضبهم ، اراد ابتداء غضبهم لقتلاهم يوم بدر لأنهم رجعوا للحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر ، ومن الملائكة متعلق بيمدد ، و ﴿ من ﴾ للابتداء أو بحذوف نعت لخمسة ، أو حال منهن أو نعت ملائكة ، ومن للابتداء أو التبعيض ، و ﴿ مسومين ﴾ نعت خمسة أو آلاف أو حال من خمسة ، ومعنى مسومين : معلمين من التسويم الذى هو جعل العالمة على الشىء ، أو إظهار علامة الشىء ، والسيمة العلامة ، وذلك من جنس السيماء التى يجعلها الفارس أو الراجل يوم الحرب ، ليعلم ، ومسوم الملائكة الله : أى خلق فيهم السيمة ، او هم الذين سوموا أنفسهم فهم الفاعل أو الفاعل اللهك اى خلق فيهم السيمة ، أو هم الذين سوموا أنفسهم فهم الفاعل أو الفاعل الله ، بمعنى خلق ، خلق فعلهم الذى هو التسويم ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، ويعقوب بكسر الواو على هذا اسم فاعل ، أى سوموا أنفسهم ، أو سوموا خيلهم ، قال رسول الله A لصحابه : « تسوموا فإن المائكة قد تسومت » وفى رواية : تسومت بالصوف الأبيض فى قلانسهم ومغافرهمن وعن الحسن وقتادة والضحاك : قد أعملوا العهن فى نواصى خيلهم ومغافرهمن وعن الحسن وقتادة والضحاكك قد أعملوا العهن فى نواصى خيلهم وأذنباهم ، والعهن : الصوف المصبوغ ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : كاتنت سيما الملائكة يوم بدر ، عمائم بيض إلا جبريل فإنه كان بعمامة صفراء ، على مثل عمامة الزبير يوم بدر صفراء ، فنزلت الملائكة كذلك . وعن هشام بن عروة : كانت عمائمهم صفراء مرخاة على أكتافهم وعن عروة بن الزبير : كانت الملائكة على خيل بلق ، عليهم عكائم بيض قد ارسلوها بين أكتافهم . قال القرطبى : لعل الملائكة نزلوا على الخيل البلق لموافقة فرس المقداد بن الأسود ، فإنه كان أبلق إكراماً للمقداد ، كما نزل جبريل عليه السلام متعمماً بعمامة صفراء ، على مثال الزبير بن العوام ، وفى ذلك فضل الخيل البلق ، والعمامة الصفراء . وقيل معنى مسومين : مرسولون أى أن الله أرسلهم لحضروا القتال ، ويقاتلوا ، أو أرسلوا أنفسهم وخيلهم وكذا على قراءة الكسر للواو ، وارسلوا خيلهم فإنها ايضاً تقاتل بنفسها ، فتقتل الكفار وذلك من التسويم بمعنى الإسامة ، وهو ترك الماشية لترعى ، فأرسلهم الله زأرسل خيلهم ، أو ارسولا خيلهم كإرسال الماشية للرعى

١٬٢٥٠ / ٧٬٦٨٠