134
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣« من كظم غيظاً وهو يقدر على إبعاده ملأ الله قلبه أمناً وإيمانا » وروى ان عائشة غاظها خادم لها ، فقالت : لله در التقوى؟ ما تركت لذب غيظ شفاء « . وعنه A » من كظم غيظاً وهو يستطيع أن ينفذه ، دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيره من أى الحور شاء « قال أبو هريرة قال رسول الله A » ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب «
﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾ : أى الذين لا يعاقبون من جنى عليه من الناس عموماً ، وقيل المراد المماليك لسوء أدبهم ، ويجمل غيلاهم عليهم ، والظاهر العمومن وروى أنه ينادى مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على الله؟ فلا يوقوم إلا من عفا . وقال ابن عيينه : إنى رويت هذا الحديث للرشيد ، وقد غضب على رجل ، فخلاه . وعنه A : » إن هؤلاء فى أمتى قليل ، إلا من عصم اللهن وقد كانوا كثيراً فى الأمم التى مضت « قال عطاء بن يسار : قال رسول الله A : » ما من جرعة يتجرعها رجل ، أفضل من جرعة غيظ « وعنه A : » من أراد أن يشرف الله البنيان ، وأن يرفع له الدرجات يوم القيامة ، فليصل من قطعه ، وليعط من حرمه ، وليعف عمن ظلمه ، وليحلم عمن جهل عليه « ، وعنه A : » من كظم غيظاً ، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمناً وإيماناً ، ومن ترك لبس ثوب جميل وهو يقدر عليه . . « قال بشر : احسبه قال : تواضعاً ، كساه الله حلة الكرامة وعنه A : » افضل أخلاق المؤمنين العفو « وعنه A : » من كف غضبه كف الله عنه عذابه ، ومن خزن لسانه ستر الله عورته « وخفض ﴿ الكاظمين ﴾ و ﴿ العافين ﴾ يدل على أن ﴿ الذين ﴾ نعت للمتقين لا مرفوع على أنه جر المحذوف على المدح أى هم الذين ينفقون فى السراء والضراء ، إذ لا دليل عليه ، مع ان الظاهر خلافه ، ويجوز النصب على المدح وتلكالنعوت إما ا\لموصوف واحد ، وكان العطف فيها تنزيلا لتعدد الصفة منزلة تعدد الذات ، فكأنه قيل الجامعين للكاظمين ، والعفو ، وأما أن يكون ما عطف موصوف على حدة بأن مدح الله من كظم غيظه ، وأخذ نصيبه من التقوى ، ومن عفى ، وأخذ نصيبه منها ، أو مدح من بالغ فى الصفة ، ولو شورك فيها بدون مبالغة .
﴿ واللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ : من يحسن إلى عباد الله ، وقيل : من يحسن إلى من غاظه أو ظلمه ، وأل : للجنس على القولين ، وقيل اراد بالمحسنسن من ذكر فى قوله ﴿ أعدت للمتقين ﴾ إلى آخره ، وعلى هذا يكون مقتضى أن يقالك والله يحبهمن فجعل الظاهر مكان الضمير ليشعر بأنهم محسنون ، وفعلهم إحسان ، فأل : للعهد الذهنى