135
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٦﴿ أولئك جزاؤهم ﴾ للذين فعلوا فكأنه قال الله D : بل أنتم أفضل من بنى إسرائيل واكرم عندى ، أجتزء فى غفران ذنوبكم بالاستغفار ، والتوبةن وقد روى ان أبليس لعنه الله بكى حين نزلت الآية ، ثم رايت الخازن ذكره عن ثابت البنانى عن غيره بلاغاً ، وعن عطاء عن عباس : نزلت فى تمار أتته امرأة حسناء تبتاع منه تمراً ، فقال لها : إن هذا التمر ليس بجيد ، وفى البيت أجود منه ، فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها ، فقالت له : اتق الله فتركها وندم على ذلك ، فأتى النبي A ، وذكر له ذلك : فنزلت الآية . وعن أبى صالح عن ابن عباس أن رسول الله A آخى بين رجلين أحدهما أنصارى والآخر ثقفى ، فخرج الثقفى فى عزوة واستخلف أخاه الأنصارى على أهله فاشترى لهم ذات يوم لحماً ، فلما أرادت المرأة أن تأخذ منه دخل على أثررها وقبل يدها ثم ندم ، وانصرف ووضع التراب على رأسه وهام على وجهه ، فلما رجع الثقفى ، لم يستقبله الأنصارى فسأل امرأته عن حاله ، فقالت لا أكثر الله فى الإخوان مثله ، وذكرت له الحال ، والأنصارى يسيح فى الجبال تائباً مستغفراً ، فطلبه الثقفى حتى وجده فأتى به إلى أبى بكر رجاء أن يجد عنده راحة وفرجاً ، فقال الأنصارى : هلكت - وذكر القصة - فقال أبو بكرك ويحك . . أما علمت أن الله يغفر للغارى ما لا يغفر للمقيم ، ثم لقيا عمر فقال لهما مثل ذلك فاتيا النبى A ، فقال لهما مثل مقالتهما ، فأنزل الله D ﴿ وَ الذَيِنَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَة . . ﴾ الآية ، والروايتان أيضاً دليل على أن ﴿ الذين فعلوا ﴾ مبتدأ خبره ﴿ أولئك جزاؤهم مغفرة ﴾ ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ : الواو للحال ، وصاحب الحال واو ﴿ لَمْ يُصِرُّوا ﴾ أى لم يصروا على ما فعلوا ، والحال أنهم عالمون بأنه معصية ، كذا يقال عن ابن عباس ، والسدىن ولفظ السدى ﴿ يعلمون ﴾ انهم أذنبوا ، وقيل : يعلمون ان الإصرار ضار ، وقيل : يعملون أن الله يملك مغفرة الذنب ، وأنه ربهم يغفر ذنبهم ، وقيل : يعلمون أن الله لا يتعاظمه الذنب ، ولو كثر وعظم . وقيل : يعلمون أنهم إن استغفروه غفر لهمن وعن ابن إسحاق : يعملون بما حرمت عليهم ، وعبارة بعضهم : يعلمون أن باب التوبة مفتوح وعبارة بعض : يعلمون أنى أعاقب على الإصرار ، والإصرار على الذنب كبيرة فى حق من علمه ذنباً ، ومن لم يعلمه ولكن هفى حق من علم أقبح وأكبر فقد يعذ الجاهل فى أمر ولا يعذر العالم .