هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

153

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

﴿ فَأَثَابَكُمْ غُمّاً بِغَمٍّ ﴾ : اى الله أى جازاكم على فشلكم ، وتنازعكم وعصيانكم ، غما مع غم أو مقروناً بغم ، فإن الجزاء والثواب فى الخير واو اختصا فى العرف بالخير ، ويجوز أن يكون ذلك تهكماً بهم ، إذ خالفوا فهزموا والعطف على صرفكم ، والباء بمعنى مع أو للغلصاق المجازى ، أى مقروناً بغم ، وتعلق بمحذوف تعت ﴿ لغماً ﴾ المراد غموم كثيرة ، لا غمان ، وهى غم القتل ، وغم الجرح ، وغم ظفر المشركين ، وغم الإرجاف بموت رسول الله ، A ، وغم فوت الغنيمة ، وغم فوت الظفر . وقيل : الباء للسببية ، تتعلق باثاب ان المعنى اثابكم بما ذكر كله بسبب غن ، أذقتموه رسول الله ، A ، بعصيانكم له وكذا أذقتموه من لم يفشل ، ولم يعص ولم ينازع بباطل من المؤمنين ، وقيل : الباء بمعنى مع أو للإلصاق المجازى ، لكن غمان فقط ، قال الكلبى : الأول إشراف خالد مع خيل المشركين عليهم ، والثناى أنهم اغتنموا حين نظروا ابا سفيان واصحابه مجتمعين بباب الشعب بعد الفراغ من القتال ، خافوا أن يميل عليهم أبو سفيان ، وقيل : اللأول أنهم سمعوا أن رسول الله ، A قتل ، والثانى القتل والجرخح ، وقيل : بالعكس ، فانساهم موته الغم الأول ويل الضمير المستكن فى أثاب عائد إلى رسول اللهن A ، والمعنى ساواكم فى الاغتمام ، لأنه اغتم بعصيانهم بالمخالفة مع حرمانهم من الغنيمة ، وبقتل أقاربهم وجرحهم ، واعتموا بما سمعوا منموته ، وموت عمه حمزة وشجه ، وكسر رباعيته .

﴿ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ ﴾ ك بعد مننفع كغنيمة ونصر .

﴿ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ ﴾ : منضر بعد كقتل وجرح وذل ، وقيل : على ما فاتكم أو اصابكم فى تلك الواقعة ، وقد مر أن سماعهم بموته ، A ن انساهم غيره ، مما اغتنموا به ، واللام متعلق بقوله ﴿ أثابكم غما بغم ﴾ ووجه كو إثابة الغم بالغم علة لزوال الحزن أنهم يعتادوا لذلك ، وقيل : متعلق بعفا ، فإن عفو الله يزيل كل غم وقيلك لا صلة للتأكيد فى الموضعين واللام متعلق باثاب أى لتحزنوا على ما فاتكم من الظفر والغم ، وما أصابكم من جرح وهزيمة عقاباً لكم .

﴿ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ : بعملكم أو بما تعملونه ، وبقصدكم فيجازيكم بذلك .

١٬٢٩٢ / ٧٬٦٨٠