هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

154

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

« يقول الله سبحانه : أنا عند ظن عبدى بى » وقال ابن مسعود : والله الذى لا إله غيره لا يحسن أحد الظن بالله D إلا أعطاه ظنه ، وذلك ان الخير بيده . وعن أنس قال رسول الله A : « من حسن عبادة المرء حسن ظنه » و ﴿ من الأمر ﴾ : حال من ﴿ شىء ﴾ قدمت ويجوز تعليقه ب ﴿ لنا ﴾ أو بما تعلق به لنا ، ولنا خبر ، وشىء مبتدأ ، أو لنا ناب عن فعل الجملة الفعلية ، وشىء فاعل ، لاعتماد الجار والمجرور على الاستفهام ولو كان شىء مجروراً لأن الجار له صلة للتأكيد ، ومن الأولى للتبعيض .

﴿ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ ﴾ : اى أن النصر كله لله ، فهو لرسوله لقوله تعالى : ﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ﴾ وللمؤمنين لقوله تعلى : ﴿ وإن جندنا لهم الغالبون ﴾ وقال الله عزوجل : ﴿ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ﴾ والجملة معترضة بن الحال ، وهى الجملة بعد وصاحبها وهو واو يقولون . قرأ ابو عمر ويعقوب : كله بالرفع على الابتداء ولله خبر ، والجملة خبر إن .

﴿ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ ﴾ : يقولون هلى لنا من الأمر شىء ، حال كونهم يخفون فى انفسهم ، ما لا يبدون لك ، لأنه ولو أراد بقوله : ﴿ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ ﴾ إن رأيى لم يؤخذ فإنه ليس مراده ، نصر رسول الله A ، ولو أظهر بذلك إرادة نصره ، وقيل : معنى ﴿ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ ﴾ : هنا لنا مما وعد الله من النصر نصيب فيما بعد أحد؟ فإن ظاهرة التصديق وقد أخفى التكذيب ، وقيل : يخفون الندم على خروجهم مع المسلمين ، وقيل : الجملة مستانفة فليس ﴿ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ ﴾ مفترضاً ، فهم يخفون الشرك ، وظاهر الإخفاء فى النفس ، أنه لم تنطق به ألسنتهم ، وتقدم أنه قال بعض هؤلاء بلسانه : ﴿ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ ﴾ كما هو ظاهر القرآن ، فإما أن يراد بالإخفاء إخفاء غير ذلك مما لم ينطقوا به وإما أن يراد بالإخفاء إخفاء ما نطقوا به عن المسلمين ، بأن يذكروه فيما بينهم . وقيل : الذى أخفوه هو الذى ذكر فى قوله تعالى :

﴿ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾ : هذا مقالة عبد اله بن سلول ، وهل لنا من الأمر شىء مقالة معتب بن قشير وأسند كلامها لقومهما ، لأنهما فيهما ، ولأنهما رئيسان متبوعان . والمراد بالأمر : الحق فى الدين ، أى لو كان لنا نصيب من دين الحق ، ما قتلنا ها هنا وما قتلنا إلا لكون دين محمدا باطلا ، وقيل المراد الرأى . روى أنهم قال : بعضهم لبعض : لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد إلى قتال أهل مكة ، ولم يقتل رؤساؤنا ، والمراد : أننا حمق كالمجانين فى خروجنا ، إذ خرجنا بلا تجويد الرأى بخلاف الرأى المذكور فى قوله تعالى : ﴿ لو كان لنا من الأمر شىء ﴾ فإن معناه أنه ليس راينا مأخوذاً .

١٬٢٩٥ / ٧٬٦٨٠