154
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦وقيل : لو كان من وعد محمد بالنصر شىء ، أو لو كان الأمر كله لله ولأوليائه ، وقيل : المراد لو كان الاختيار فى الخروج لنا لم نقتل هاهنا ، ولكن خرجنا قهراً ، وأسندوا القتل إلى أنفسهم والمقتول البعض ، لأن المقتولين بعض منهم ، والإشارة بها هنا إلى معركة القتال يوم أحد .
﴿ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ﴾ : بالمدينة .
﴿ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾ : أى لظهر بالخروج منها الذين قضى الله D عليهم القتل ، إلى المواضع الشبيه بمواضع الاضطجاع والنوم وهى المواضع التى يموتون فيها ، ويكونون فيها كهيئة المضطجع ، ولم يخطئ أحد منهم موضع موته المكتوب عليه ، ولم ينج من الموت ، فإن قضاءه لا يرد ، ولو لم يخرج من لم يقض عيه القتل ، ولكن مستحيل بقتضاء الله أن لا يخرج من خرج ، وأن لا يموت من قضى عليه الموت .
﴿ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ ﴾ : عطف على محذوف ، دل عليه لبرز الذين ، أى لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجهم ، لينفذ قضاءه وليبتلى الله ما فى صدوركم ، أو لمصالح كثيرة ، وليبتلى أو معطوف على لكيلا تحزنوا ، او يتعلق بمحذوفن أى وفعل ذلك ليبتلى الله ما فى صدوركم .
﴿ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ : أو يقدر مؤخر ، اى وليبتلى الله ما صدروكم ﴿ لِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُم ﴾ فعل ، ذلك معنى الابتداء بها هنا الإظهار ، أى لظهر ما فى صدوركم من الأخلاص والنفاق ، فظهر منها النفاق ، والله عالم به . قيل : وعالم به بعد ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ يوم تبلى السرائر ﴾ اى تظهر ، وقيل المعنى : ليختبر أولياء الله ما فى صدوركم ، فحذف المضاف وأسند فعله تعظيماً له لله تعالى . وعن ابن عباس : التمحيص والابتلاء واحد ، أى وهما الظهور ، والخطاب للمنافقين . وقيل : الخطاب للمؤمنين . قال قتادة : معنى ليمحص إلخ يظهر ما فى قلوبكم من الشك والارتياب وكذا ليبتلى الله ما فى صدوركم ومعناهما واحد ، أو أحدهما بمعنى الإظهار بالظاء المشالة المعجمة والاخرة من التطهير بالطاء المهملة أى هذه الوقهة تطهركم من الوسوسة أو تكفر كفارة ذنوبكم .
﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور ﴾ : وإذا ظهر شاء من قلب عبده فليعلمه غيره أيضاً .