159
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ : فثق به ، واعتمد عليه ، على المشاورة ، أو ما اشير به عليك ، فإنه تعال : ولى الإعانة ، ولا يعمل إلا الأصلح لك ، إلا هو ، ودلت الآية على أنالتوكل لا ينافى الكسب إذ أمره بالمشاورة والتوكل معاً ، قيل : من التوكل أن لا تطلب لنفسكناصراً غير الله ، ولا لعملك شاهداً غيرهن ولا لرزقك خازناً غيره .
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ : على الله فى جميع أمورهم ينصرهم ويهديهم . قال عمران بن حصين : قال رسول الله ، A : يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب . قالوا ومن هم يا رسول الله؟ قال : هم الذين لا يكذبون يكترون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن ، فقال : يا رسول الله ادع اللهأن يجعلنى منهم . فقال أنت منه ، فقام آخر فقال : يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم ، قال : سبقك بها عكاشة ، وفى رواية مع كل ألف سبعون الفاً وثلاث حيات من حثيات ربى ، أى ما يسع الكفين ، تعالى الله عنهما ، فالمعنى ثلاث جمل يعلمهن اله ، وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه : قال رسول الله A : « إن الله أعطانى سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب » ، فقال عمر : يارسول الله فهلا استزدته . فقال : « استزدته فأعطانى مع كل واحد منسبعين ألفاً سبيعن ألفاً » فقال عمر : يا رسول الله فلا استزدته . فقال : « استزته فاعطانى هكذا وفتح يديه » وعن سليمان ابن حرب عن أنس قال رسول الله A : « وعدنى ربى أن يدخل الجنة من أمتى مائة الف » ، فقال أبو بكر : يا رسول الله زدنا . فقال : « وهكذا » واشار سليمان بن حرب بيده ، اى بحثيه ، فقال أبو بكر : يا رسول الله زدنا . فقال عمر : إن الله D قادر أن يدخل الناس الجنة بحفنة واحدة ، أى نصف الحثية . فقال A : « صدق عمر » .