3
الجزء ٣ · صفحة ٣٨١﴿ وإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى ﴾ : أى إلا تعدولوا ، أى : وإن خفتم عدم الإقساط ، اى عدم العدل ، يقال : أقسط ، اى أزال الجور ، فالهمزة فيه للسلب ، كأفردت البعير ، أىأزلت قردة ، وقسط بلا همزة بمعنى جاد ، وقرأ إبراهيم النخعى ويحيى بن وثاب بفتح تاء تقسطوا من قسط بلا همزة بمعنىجاد ، أما على أن لا زائدة ، كقوله تعالى : ﴿ لئلا يعلم أهل الكتاب ﴾ أى : وإن خفتم أن تقسطوا ، أى تجوروا ، وأما على نحو ما ذكر الزجاج ، أن قسط الثلاثى ، يستعمل بمعنى العدل ، وكأقسط ويستعمل بمعنى جاد ، والمشهور أن أقسط : عدل ، وقسط جاب قال الله جل وعلا : ﴿ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ﴾ من قسط الثلاثى . وقال : ﴿ واقسطوا إن الله يحب المقسطين ﴾ أى اعدلوا . قال الحجاج لسعيد بن جبير : ماتقول فى من قال قاسط عادل ، فأعجب الحاضرين . فقال الحجاج : ويلكم لم تفهموا منه أنه جعلنى جاراً كافراً ، ألم تسمعوا قوله تعالى : ﴿ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ﴾ والمراد اليتامى النساء اليتيمات فهو جمع يتيمة ، وهو الصغار اللاتى مات آباؤهن أو اللاتى بلغن ، وقد كن يتيمات ، فإن كلا قد أفردن عن آباءهن ، سأل عروة عائشة عن قوله تعالى ﴿ فَإن خِفْتُمْ أن لا تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاء ﴾ إلى قوله : ﴿ أو ما ملكت إيمانكم ﴾ فقالت : يا ابن أختى هذه اليتيمة تكون فى حجر وليها فيرغب فى جمالها ومالها ، ويريد أن ينقص للؤمنين ، فأنزل الله جل وعلا الآية ومعناها إن خفتم عدل العدل فى تزوجكم بيتيماتكم بنقص الصداق وأكل مالهن وعدم الوفاء بحق الزوجة لهن .
﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ ﴾ : أى ما حل لكم من سائر النساء اللاتى يتكلمن بحقوقهن ، ويدفعن الجور عن أنفسهن ويناضلن ، وقال الحسن : كان الرجل يتزوج وليته لأجل مالها ، ولا تعجبه هى كراهية أن يشاركه غيره فى مالها ، فكان يسىء صحبتها ، ويتربص موتها ، فرثها . وعليه فالمعنى : فانكحوا ما طاب لقلوبكم منالنساء بأن أعجبكم ، وقال ابن عباس : كان الرجل من قريش يتزوج عشراً من النساء فتثقل عليه مؤنتهن ، فيصرف عليهم ما عنده من أموال اليتامى ، وهو يخاف من العقاب فى صرفه ، وقيل : كانوا يتورعون عن أموال اليتامى ، ولا يعدولون بين أزواجهم ، ولا يوفى الرجل لزوجه حقها ، فقال الله جل وعلا : إن خفتم عدم العدل فى اليتامى ، فخافوا أيضاً عدمه فى النساء ، وعليه فالجواب محذوف كما رايت ، وقوله ﴿ فانكحوا ﴾ نائب عنه ، لأنه لازمه ومسببه ، ومعنى طاب على هذا صار هيناً لكم ، لا يتكدر بالجوز وذلك ان من ترك ذنباً او تاب منه ، وأصر على غيره ، لم ينتفع فى الآخرة بذلك . قال أبو عمر وعثمان بن خليفة : من سرق أو شرب خمراً أو مثل ذلك من الذنوب الموبقة ، وتاب من بعض سرقته دون بعض ، نحو ان يتوب من نوع من السرقة دون نوع ، أو نوع من الخمر دون نوع ، هل تجزئه توبته من ذلك أم لا؟ قال أبو يحيى C : لا يجزيه إنما كان اختلاف العلماء أن يتوب من شرب الخمر دون السرقة ، م ولو كانت معه .