4
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥﴿ وَآتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾ : الصدقات بفتح الصاد وضم الدال : المهور ، والمفرد صدقة بذلك الضبطن وذلك لغة الحجاز ، وقرئ صدقاتهن بفتح الصاد وإسكان الدال تخفيفاً من ضمها ، كسمرة بفتح السين وإسكان الميم ، فى سمرة بفتحها وضم الميم . وقرأ قتادةك صدقاتهن بضم الصاد وإسكان الدال جمع صدقة ، كغرفة ، وقرأ مجاهد وبان أب عبلة : صدقاتهن بضم الصاد والدال ، وإما ضم الصاد من السكون إتباعاً للدال ، كغرفات ، بضم الغين والراء فى جمع غرفة بضم الغين وإسكان الراء ، أو جمعاً لصدقة على لغة من يضم الصاد والدال ، كما قرأ ابن وثاب والنخعى : صدقاتهن بضمهما مع الإفراد . والنحلة : العطية عن طيب نفس ، بلا توقع عوض وإعطاء المراة صداقها واجب يدان به ، ويكون بطيب نفس ، وبل مطالبة من المرأة ، وكيف إذا طلبت؟ وتفسير قتادة وابن جريح وابن زيد : ﴿ النحلة ﴾ : الفريضة تفسير بالواقع ، لا بالوضع اللغوى ، وذلك أن إعطاء الصداق للمرأة فريضة ، وليس النحلة فى اللغة الفريضة ، وكذا تفسير ابن عرفة له بالدين تفسير بالواقع ، لأنه دين يدان به لله لا بالوضع اللغوى ، إذ لم يوضع بمعنى الدين ولا نسلم أن انتل تدين بل بمعنى تناول الشىء بقلبه ، أو جارحته والظاهر أن المراد هؤلاء : أنه موضوع لغة للدين وللفريضة ، ونصب نحلة على المفعولية المطلقة ، لآتوا ، لأنه بمعنى إيتاء ، أو على الحالية من واو آتوهن بمعنى ناحلين ، أو من صدقة بمعنى نحلة منحولة ، وعلى هذا الآخر الناحل الأزواج والأولياء ، والناحل : الله ، أى نحلة من الله وتفضلا بها عليهن ، إذ فرضها لهن ، وعلى الذى قبله الناحلون الأزواج ، والأولياء . وعلى تفسيره بالديانة يكون حالا من الواو ، أو مفعولا لأجله أى متدينين ، أو تديناً أو حالا من صدقات والخطاب فى أتوهن : للأزواج ، وقيل : للأولياء ، لأن العادة فى الجاهلية أن يأكل الولى صداق وليته ، فإذا ولدت للرجل بنت قيل له العادة فى الجاهلية أن يأكل الولى صداق وليته ، فإذا ولدت للرجل بنت قيل لههنياً لك النافحة ، أى المكثرة لمالك ، بضم صداقها إليه ، واختير الأول لأنهٌ لم يجز للأولياء ذكر وحر للأزواج وعليه الأكثر ، قال عقبة بن عامر سمعت رسول الله A يقول : « إن أحق الشروط أن يوفى ما استحللتم به الفروج » قال صهيب رضى الله عنه ، قال رسول الله A : « من اصدق امرأة صداقاً وهو مجمع على أن لا يوافيها إياه ثم مات ولم يعطها إياه ، لقى الله D زانياً » وقيل الآية نهى عن نكاح الشغار ، اى : اثبتوا للنساء صدقات ، ولا يزوج أحدكم وليته لآخر بلا صداق على أن يزوج له الآخر وليتهُ بلا صداق ، فإنه إذا لم يف عنهما الصداق لم يؤتهما وإذا عقدلهما أوثبتاه .