هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨

﴿ وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾ : أى اعطوا اليتامى أموالهم وإيضاح ذلك ما ذكره الزمخشرى : أنه نزلت فى رجل من غطفان ، كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلما بلغ طلب المال ، فمنعه عمه ، فترافعا إلى النبى A ، فنزلت الآية ، فلما سمعها العم قال : أطعنا الله وأطعنا الرسول ، نعوذ بالله من الحوب الكبير ، فدفع ماله إليه ، فقال النبى A : « ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحل داره » يعنى جنته ، فلما قبض الصبى ماله أنفقه فى سبيل الله ، فقال النبى A : « ثبت الأجر وبقى الوزر » قالوا يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر ، فكيف بقى الورز؟ وهو ينفق ماله فى سبيل الله؟ فقال : « ثبت أجر الغلام ، وبقى الوزر على والده » .

والخطاب فى ﴿ آتوا ﴾ للأولياء ، والأوصياء ، واليتيم شرعاً من مات أبوه وهو فى بطن أمه ، أو مات أبوه وهو غير بالغ ، هو مشتق من اليتم وهو الانفراد ، يقال : درة يتيمة ، اى منفردة لا نظير لها ، ومن مات أبوه فقد انفرد عن أبيه ، ولو كان بالغاً فى لغة العرب ، وكانت قريش تقول لرسول الله A : يتيم أبى طالب ، إما لانفراده عن أبيه ولو كان رسول بلغ الأربعين ، وإما لاعتبار ما كان عليه ، وهو أنه كان طفلا مات أبوه ، وقد كان فى البطن حين مات أبوه ، ومن التسمية الشرعيه ، قوله A : « لا يتم بعد بلوغ » أو لا يتم بعد الحلم ، اى لا تجرى عليه أحكام الطفوليه بعد بلوغ ، وبعضها يجرى حتى يأنس رشده ، وكذا تسميتهم فى الآية يتامى وهم بلغ ، إما لأنهم قد كانوا يتامى ، وإما لانفرادهم بحسب العلة ، وإما على تقدير الشرط ، أى : وآتوا اليتامى إذا بلغوا ، أى : آتوا هؤلاء الوقم الذين لم يبلغوا أموالهم إذا بغلوا لأن جسم الإنسان طفلا جسمه بالغاً ، ووجه الوجه الأول الحث على دفع أموالهم إليهم أول بلوغهم إن أنس رشدهم ، وإنما جمع على يتامى ، مع أم فعيلا لا يجمع على فعالى إذا كان صفة ، لأن يتمياً ، ولو كان بوزن فعيل ، لكن قد تغلبت عليه الاسمية فلم يكن له حكم الصفة ، ولذلك لا يذكر معه موصوف ، وإذا ذكر فقد رجع به إلى الأصل ، وفعيل إذا كان اسماً يجوز جمعه على فعالى ، قياساً مطرداً ، وأصله فعائل نحو : أفيل وأفائل ، وهى صغار الإبل ، كابن مخاض والأنثى أفيلة ، وأصله يتائم كصحائف كقوله :

أطلال حسنى بالبراق اليتائم … سلام على أحجار القدائم

حسنى : علم امرأة أو صفة ، والبراق : جمع برقة وهى الأرض التى فيها الحجارة السود ، والبيض ، وقدمت الميم على اهمزة ، فرجعت الهمزة إلى ما كانت بدلا عنه ، وهو الياء ، وقد كسرت الميم لأنها فى مقام ما يكسر وهو تالى ألف مفاعل فتحت وقلبت الياء ألفاً ، فصار يتامى .

١٬٣٧٨ / ٧٬٦٨٠