17
الجزء ٣ · صفحة ٤١٧« إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرر ويغلب على عقله » وذلك قوله الجمهور عن ابن عباس : الغرير أن يتوب قبل مرض موته ، وكأنه أراد وقت اختبار التوبة ، ولم يرد أنها لا تقبل بعد . وقيل : قبل موته ولو عاين ملك الموت ، أو أمر الآخرة ، وهو مردود . وقيل : الغرير أن يتوب بعد ذنب قبل أن يعد جملة المصرين ، وأراد قائل هذا اختيار وقت التوبة ، كما أولت به قول ابن عباس وكأنه قيل على قوليهما إنما التوبة الكالملة المصطفاة على الله الآية ، ويدل لهذا التأويل فى كلام ابن عباس أنه صح عنه أنه قال أيضاً : تقبل ما لم يغرر ، والغررة وصول الروح أعلا حلقه بحيث لو شرب ماء لردها ، وقيل : الغرير أن يتوب قبل أن تتعود النفس ذلك الذنب ، فيصير كالطبيعة يتعذر الرجوع عنه ، وقيل قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها ، وفيه التأوسل المذكور ، ومن للتبعيض فى جميع تلك الأقوال ، أى يتوبون فى أى جزء من ذلك الزمان القريب .
﴿ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ : ليس تكريراً لقوله ﴿ إنما التوبة ﴾ بل وعد بالوفاء بتلك التوبة التى قال إنها عليه كالشىء الواجب على غيره ، لمقتضى وعده تعالى .
﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً ﴾ : بإخلاصهم فى التوبة ، أو باستيلاء السوء على القلوب فجعل لهم التوبة .
﴿ حَكِيماً ﴾ : لا العاقب التائب .