هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠

وقول ابن عباس أنسب فهو المعتمد فى تفسير الآية لأن القول بعده يكون المعنى أمسكوهن على معروف وإن طلقتم وراجعتم فأمسكوهن بلا قصد إضرار ، وإن أردتم الزوج الأخرى وطلاق هذه فليعط الزوج صداقها بلا نقص ، والقولان مناسبان لقوله ﴿ ما آتيتموهن ﴾ وأما على القول بأن الخطاب لأولياء الزوج المتوفى فل يناسب إلا بتكلف التاويل ، بأن المعنى : ما أتى جنسكم وهم الأزواج لقرابة الموتى - كما مر - والفاحشة المبينة : النشوز وسوء المعاشرة ، والزنى وعدم التعفف ونحو ذلك كمضرة أقاربه ، وكإذاء باللسان . وقال الحسن : الفاحشة : الزنىز وهن ابن عباس : البغض والنشوز فإن كان بعض ذلك فله أن يمسكها ، ولا حق لها لتضيعها حقه حتى يرثها ، أو تفتدى منه . قال أبو قلابة : إذا زنت امرا الرجل جاز أن يشق عليها حتى تفتدى منهن وكذلك يضعف القول بأن الخطاب لأولياء المرأة ، وأن ﴿ يأتين ﴾ تعليل والاستثناء مفرغ ، أى ولا تعضلوهن الا لأن يأتين أو ظرف ، اى : غلا إتياهنهن إلى إلا وقت إتيانهن ، أو الاستثناء منقطع منظور فيه إلى قوله قوله ﴿ لتذهبوا ﴾ أى لن غن أتين بفاحشة فلكم العضلن والمرأة إذا زنت عمداً غير مكرهة أبطلت صداقها ولا يرجع إليها ، ولو تابت على الصحيح ولا بينة لزوجها فقد يكون بطلب الفداء ، وقرا ابن كثير وأبو بكر بفتح الياء المثناة تحت هنا فى الأحزاب والطلاق ، ومعنى مبينة بالكسر : عظيمة الظهور ، أو بالفتح لم تخف بل أظهرت أوأقيمت بالبينة عليها ، قال الشيخ هود C ، قال الحسن : إلا أن يأتين بقاحشة مبينة اى الزنى إلا أن تقوم عليها البينة ، وهن منسوخة ، انتهى . يعنى أنه كانت المرأة إذا زنت أخذ منها زوجها ما ساق إليها وأخرجها ، فنسخ الله ذلك بالحدود .

﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ : الإنصاف فى المبيت معها ، والنفقة والقول الجميل ، والفعل الجميل ، وقيل : أن تصنع لها كما تحب أن تصنع لك

﴿ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ﴾ : هذا إغراء بإمساك المرأة ما لم تتبين منها فاحشة ونحوها من سوء الخلق الى لا يحمل مثله ما ورد فى الحديث ، « ابغض الحلال عند الله الطلاق » والمعنى : لاتطلقهون لكراهتكم لهن ، فلعل صلاحكم الدينى والأخروى أو الدنيوى ، أو كل ذلك فيهن ، ومضرتكم فى فراقهن كما يشاهد الإنسان أنه كثير ما يحب ما هو شر له ، ويكره ما هو خير له ، وليكن نظركم إلى صلاح الذين وأدنى إلى الخير ، فأمسكوهن بمعروف ، ولو كرهتموهن فيكون لكم الثناء فى الدنيا والثواب رلجزيل فى العقبى بإخلاص ذلك لله تعالى ، وعن ابن عباس والسدى : الخير الكثير المستعمل فى مطلق الشىء مثله فى خصوص المرأة وهو الولد الصالح ، وقيل : الآية تسلية لنساء المطلقات ، أى فإن كرهتمون وتطلقوهن فليرضين لقضاء الله ، ولا يشتد عليهن ذلك ، لأنه ربما كان ذلك الطلاق خيراً لهن ولو كرهته ، مثل أن تستريح فمن كرهها وتتزوج خيراً منه .

١٬٤٢٠ / ٧٬٦٨٠