هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

33

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨

﴿ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ﴾ فلو حالف ولم يترك وارثا ولا رحما لكان لحليفه السدس بلا نسخ ، وقال أبو حنيفة الذين عاقدت إيمانكم أن يسلم الرجل من أهل الحرب فيقول للذى اسم فى يديه : « واليتك على » أى أن مت فميراثى لك ، وإن جنيت فعقلى عليك ، وعلى عاقلتك فيقبل الآخر ، فإذا جنى المولى الأسفل فعقله على عاقله المولى الأعلى ولا يرث إلا أسفل منه ويرث الأعلى من الأسفل ، إن لم يكن للأسفل وارث غيره ، وعلى القولين ذكر الله ميراث القرابة والأزواج ، ثم ذكر ميراث الحليف ، وأجيز أن يراد بالذين عاقدت إيمانكم الأزواج الذكور والإناث فتكون المعاقدة ، عقدة النكاح لأن الرجل عقدها والمأة والوالى عقداها ، فذلك مفاعلة لو « عقد » على الآخر عقدة لنفسه ، وعقد نفسه لهُ والوالى عقدها لهُ ، وألزمه بها ، والمشهور فى الآية أنها فى إرث المتحالفين كما فسرت به أولا وهو انسب بالمعاقدة والإيمان ، وبه قال ابن عباس وسعيد بن الجبير والحسن ، وفى رواية عن ابن عباس المراد الذين كان رسول الله A آخى بينهم كانوا يتوارثون بهذه الآية ثم نسخ إرثهم بأولى الأرحام وعن سعيد بن المسيب المراد الذين كانوا يتبنون . ثم نسخ إرثهم بأولى الأرحام وقيل النسخ فى ذلك كله بقوله تعالى : ﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ﴾ ولا نسخ إذا فسرنا الآية بالأزواج وكذا الانسخ إذا فسرنا الذين عاقدت أيمانكم بالمتحالفين والنصيب بالنصيب من النصرة ، على الإسلام ، والوفاء بحق الأخوة الإسلامية ، وكذا إذا قيل إن الحلف فى الجاهلية كان على النصرة لا غير ، قال A : « أيما حلف كان فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة » أى بأن تكون النصرة بعد الإسلام على الإسلام ، روى أنه A خطب يوم الفتح فقال : « ما كان من حلف فى الجاهلية فتمسكوا به ، فإنه لن يزده الإسلام إلا شدة ، ولا تحدثوا حلفاً فى الإسلام » ولفظ مسلم عن جبير بن مطعم قال رسول الله A : « لا حلف فى الإسلام وإنما حلف كان فى الجاهلية ، لم يزده الإسلام إلا شدة » ، وكذاإن قلنا نزلت فى عبد الرحمن بن أبى بكر : أبى الإسلام فحلف ابو بكر لا يورثه ، فأسلم فنزلت الآية ذكرت ذلك لداود بن الحصين أم سعد بنتاربيع ، كانت يتيمة فى حجر أبى بكر الصديق .

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ﴾ رقيباً عليه لا يخفى عنه ، قاله عطاء وقيل : يشهد على الخلق يوم القيامة ، بما فعلوا فى الدنيا وهو تهديد ووعيد على مخالفة أمر الله من ترك إعطاء النصيب وغير ذلك .

١٬٤٥٨ / ٧٬٦٨٠