هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

34

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠

« نقتص منه » فنزلت الآية فقال أردنا أمراً واراد الله أمراً ، والذى أراد الله خير ، ررفع القصاص ، بقوله تعالى ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ ﴾ قال ابن عباس : أمروا عليهن أى كونوا عليهن أمراء بالتدبير والرعاية ، وفى رواية عنه الرجال أمراء على النساء*

﴿ فَالصَّالِحَاتُ ﴾ مبتدا

﴿ قَانِتَاتٌ ﴾ خبره أى النساء العاملات بالير ، معطيات لأزواجهن فى حقوقهم ، وقيل : لله وقيل ولأزواجهن ، والأول قول الحسن ، وطاعة الله تعم ذلك لأن الله جل وعلا أمره بطاعتهم*

﴿ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ﴾ أى يحفظن غيبة أزاجهن ، فالغيب مفعول لحافظات ، قوى إليه باللام والمحفوظ إنما هو أبدانهن ورائحتهن وزينتهن ، وفرجهن وأصواتهن ، وأموالهم ولزوم بيوتهم ، وما جعلوا فى أيديهن ولكن اسند الحفظ لغيبتهم ، لوقوع حفظ ما ذكر فى غيبتهم ، كما يحفظظنه فى حضورهم ، قال أبو هريرة قيل يا رسول الله : أى النساء خير؟ قَاَل : « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك فى مالك ونفسها » وروى فى مالها ونفسها ثم تلا ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ ﴾ الآية وقيل المعنى : حافظات لأسرار أزواجهن ، أى حافظات لما غاب عن الناس من أسرارهم فسمى سرهم غيبا ، لأنه يقع فى غيبة عن الناس ، أو لأن حفظه فى غيبة الأزواج إذ الكلام على ذلك ، ومعلوم أنهن بحفظنه فى حضورهم * واللفظ أخبار لفظان معنى أى النساء التى لم يتصفن بالفساد : هن اللاتى يقنتن ويحفظن الغيب ، ولزم أمرهن بذلك وقيل معنى المر أى كن يا معشر صالحات القنوت وحفظ الغيب*

﴿ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ أى يحفظ الله لهن قاله الحسن - فما مصدرية ، والمفعول محذوف ، أى بما حفظهن الله إذا أمرهن بالقنوت ، وحفظ الغيب وحثهن بالوعد والوعيد ، ووقف من وقف منهم ، ولولا ذلك لكنّ ضائعات غير محفوظاتن ويجوز أن يكون ﴿ ما ﴾ اسما موصولا أى : بما خفطه الله لهن على أزواجهن من الصداق : والمئونة ، والصون ، والذب عنهن ، ومعنى حفظ الله ذلك لهن ، إلزامه لهن وإثباته إذا لم يجعله غير واجب فكأنه قيل : يقنتن ويحفظن الغيب فى مقابلة ما أوجب الله جل جلاله لهن ، من الصداق وسائر الحقوق ، عليهن ، ومنها العدل ، وإمساك بالمعروف ، وإن شاءوا سرحوا بإحسان ، قال أبو هريرة قال رسول الله A : « استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما فى الضلع أعلاه ، فأن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء » وقرىء بنصب لفظ الجلالة على أن ﴿ ما ﴾ اسم موصول وفى حفظ ضمير ما ، وهوالرابط أى بالأمر الذى حفظ الله ، أو طاعة الله ، أو دين الله أو نحو ذلك ، وذلك الأمر هو التعفف ، والشفقة على الرجال والنصيحة لهم ، وحق الله ما ألزم الله من طاعته ، وطاعة زوجها ، فإنها إن لم تتعفف وتشفق وتنصح لم تؤد هذا الحق وتنازع فاتنت وحفظت فى قوله بما حفظ الله ، وقرأ ابن مسعود : فالصوالح ، قوانت ، حوافظ للغيب بما حفظ اللهن فاصلحوا إليهن .

١٬٤٦٠ / ٧٬٦٨٠