34
الجزء ٣ · صفحة ٤٦١﴿ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ : النشوز الترفع ، نشز المكان : ارتفع ونشز الإنسان فصل مقاعده من الأرض ، وثبت على رجليهِ ، أو على بنانهما أو نهض من قعود إلى قيام ، وإذا قيل انشزوا وأى ارتفعوا إلى حرب أوامر من امر الله فسمى الله عصيان المرأة زوجها فى حقه نشوزا ، إلا أنه تصعب وامتناع ، وقيل النشوز : كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه ، وذلك أنها لا يعذرها الله فى ترك بعض حقه ، ولو كرهته فهى مع الكراهة توعظ وتهجر وتضرب ويبرأ منها على تركه ، قسم الله جل وعلا النساء إلى قانتات حافظات للغيب لما حفظ الله وإلى ناشزات ، وأباح الله جل وعلا الهجر والضرب لهم مع مجرد خوف نشوزهن ، دون تحققه ، وذلك بأن يرى الزوج أمارة النشوز فيفعل ذلك ، فإن لم يكن نشوز بل أمر اتعذر فيه أفصحت به أو كنت فيرفع الهجر والضرب ، فإن لم تفصح حملت على النشوز ، ولو لم يكن بها ، ولا يكلف الغيب ، وذلك مثل أن تكون تلبية إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا خاطبها ، ثم تغيرت فكانت لا تلبيه ، أو لا تخضع له ، ومثل أن تكون إذا دخل عليها قامت إليه ، وإذا أمرها سارعت إلى الامتثال ، وإذا التمسها تبادرت إلى فراشه باستبشار ، ثم تغيرت فيظن الزوج أن ذلك نشوز منها فيعظها بأن يقول لها مثلا : اتق الله فإن الله D فرض عليك طاعتى ، ولا يضربها حال الوعظ لإمكان أن تتعظ بالوعظ ، وإن أصرت هجرها فى المضجع ، وذلك تتعظن إلا يكلمها وكل ذلك إصلاح لها ينويه . وصرح ابن عباس بترك كلامها ، إذ قال : يهجرها بأن يوليها ظهره فى الفراش ، ولا يكلمها . وقال غيره ، ونسب لمجاهد وقال ابن جبير : هجرهن فى المضاجع : ألا يكلمها فى مرقده ، ويقاس عليه غيره ، لأنه إذا قطع الكلام فيع فأولى فى غيره ، وقال الكلبى : المعنى أن يغلظ عند المضجع بالهجر من الكلام ، وقيل : معناه ألا بيبت فى البيت الذى تبيت فيهن وقال الحسن : معناه أن لا يجامعها ولا يلصق جلده بجلدها ، ولو بات معها فى فراش غير مذبر عنها ، لأن إضافة الهجران إلى المضاجع تفيد ذلك ، ولا يترك تكليمها فوق ثلاثة ايام ، فإذا وعظها وهجرها فإن تابت لمشقة ذلك أو حُبِّهَا له أو خوف الله تعالى ، فذاك . والأول على تحقق النشوز فعند ذلك يضربها ضرباً غير مبرح ، غير مؤثر فيها شيئاً ، عيباً كعور وسمة فى بدنها ، وجرحن وكسر ، ولا يضربها فى وجهخا ، ويفرق الضرب فى بَدَنها ، ولا يبلغ الضرّب عشرةَ أسواط ، والضرب بالسوط أو العصا أو نحوها ، وقيل : ينبغى باليد أو المنديل لا بالسوط والعصا ، وذلك على الترتيب ، ولا ترتيب فى ظاهر الآية ، لكن يفهم فهماً إذ لا معنى لضربها وقد أمكنأن تتعظ بالوعظ لأن ذلك فى حق نفسه ، مع احتمال ، وليس ذلك يوجب أحداً فى حق غيره ، وقد قال على : يعضها بلسانه ، فإن انتهت فلا سبيل له عليها وإن أبت هجرها فى المضجع ، وإن أصرت على الإباء ضَرَبَها ، وإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكمن وقيلك هذا الترتيب مرعى عند خوف النشوز ، وأما عند تحققة فلا بأس بجمع ذلك كله : يعظها ، ويهجرها ، ويضربها ، ولو بتقديم وتاخير .