34
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣والحديث دليل على ان لا نفقة لناشز ولا كسوة ، وأن الفاحشة سلاطة اللسان لا الزنى ، وزعم البعض أن المعنى : أكرهوهن على الجماع واربطوهن ، من هجر البعير إذا شده الهجار ، وقرىء فى المضجع بالإفراد ، وفى المضجع بالإفراد وضم الميم وفتح الجيم . والمضطجع والمضجع موضع الاضطجاع ، وهو صالح للفراش الذى يرقد عليه ، وللبيت الذى فيه ذلك الفراش ، ويجوز أن يكون ذلك مصدراً ميمياً أى فى الضطجاع إلى اسم زمان ميما ى وقت الاضطجاع .
﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾ : لا تطلبوا عليهن طريقاً إلى أيلامهن بكلام أو ضرب فإن التائب من الذنب كمن لم يذنب ، فاقطعوا عنهن الضرب والهجران ، وإلى تكليفهن أن يجيبنكم ، فإن القلق ليس بأيديهن ، وهو قول الكلبى ، وعن أبى هريرة ، قال رسول الله A : « إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجىء فبات غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح » وعنه قال رسول الله A « والذى نفسى بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتابى عليه إلا كان الذى فى السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها » ويروى عن رسول الله A : « إذا نامت مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكو حتى تصبح » وروى « حتى ترجع » ، وقال A : « إذا دعا الرجل امرأته لحاجته لتأته وإن كانت على التنور » وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه : لا تؤذى امرأة زوجها فى الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله . أى لعنك ، فإنما هو دخبل عندك يوشك ان يفارقك إلينا . وعن أم سلمة قال رسول الله A : « أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة » .
﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ﴾ : رفيع الشان ، عظيماً بالاستغناء عن غيره ، - فاحذروه فى ضربهن وهجرهن فيعاقبكم ، فإنه أقدر عليكم منكم عليهن ، ومثله حديث صحيح الربيع ان مسعود الأنصارى كان يضرب غلاماً له بالسوط فجاء رسول الله A يقول : « اعلم أبا مسعود » فلم يعقل لما فيه ممن الغضب حتى حضر عنده وعرف أنه رسول الله A ورمى السوط من يده ، واعتق الغلام ، وحلف لا يضرب غلاماً أبداً وقال : « اعلم أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام » بمعنى أن معصيتك لله أعظم وأكثر من معصية الغلام لك ، وقدرة الله عليك أعظم من قدرتك على الغلام ولم يعاقبك ، ويجوز ان يكون المعنى : إن الله على علو شأنه يتجاوة عنكم إذا تبتم فأنتم أحق بالعفو إذا تبنن ويجوز أن يكون المعنى : إن الله يتنزه ويعظم عن أن يظلم أحداً ، فلا تظلموهن ، أو عن أن ينقص حق أحد والمصلحة لكم فيما قال ففيه الوفاء بحقكم وحقهن .