36
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٨﴿ إلهين اثنين ﴾ فإنه لا حسنة معه وقد ذكرت هذا البحث فى شرح التبيين من النيل .
﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾ : أى وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، فذلك من المصدر النائب عن فعل الأمر الناصب له ، والإحسان بالوالدين : أن يقوم بخدمتهما ولا يرفع صوته عليهما ، وينفقهما ، ويفعل كل ما أمراه به ، فما لم يحرم ما أمكنه ، وما لم يمكنه فليلاطفهما فيه ، وكذا ما تعسر ، قال أبو سعيد الخدرى : إن رجلا اراد الجهاد فقال النبى A « أبواك أذنا لك؟ » قال : لا . قال : « فارجع واستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما » قال أبو هريرة : جاء رجل إلى رسول الله A فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتى؟ قال : « أمك » قال : ثم من؟ قال : « أمك » قال : ثم من؟ قال : « ثم أمك » قال : ثم من؟ قال : « أباك » ويروى : « أمك ثم أمك ثم أباكثم أدناك فأدناك » وهذا نص فى أن حق الأم أعظم من حق الأب . والبحث فى حقوق الوالدين فى شرح النيل ، قال أبو هريرة : سمعت رسول الله A يقول : « رغم أنفه رغم أنفه » قيل : من يا رسول الله؟ قال : « من أدرك والديه عند الكبر أو احدهما ثم لم يدخل بهما الجنة » الفروع فى الفقه ، والباء للإلصاق أى : الصقوا الخير بهما ، أو بمعنى إلى ، أى : انهوا الخير إليهما .
﴿ وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾ : متعلق بنحذوف ، أى : واحسنا بذى القربى ، ولم إحساناً ، وقاله فىلوالدين إشعاراً بأن حق الوالدين أعظم ، وهذا أولى من أن يجعل إحساناً فى نية التأخير إلى تمام قوله جل وعلا ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ هذا أيضاً جائز ، وعليه فلا يقدر أحسنوا إلا قيل وبالوالدين فقط ، ويكون قد اكد فى الكل وكرر الباء تاكيداً فى القرابة ، ولم تكرر فىلبقرة لأن ما فى البقرة حكاية حال بنى إسرائيل ، لا تلكيف لهذه الأمة ، والمراد القرابة من الأب وجهة الأم أو جهتهما كالأخ والعم والخال والخالة ، وأما الأجداد والجدات فداخلون فى الوالدين من الجهتين ، واختار بعضهم دخولهم فى ذى القربى ، لئلا يجمع بين الحقيقة والمجاز ، يرى ان الوالدين حقيقة فى الأب والأم ، والقائل بالأول يرى ان حقيقة فى الأجداد والجدات أيضاً ، وذلك أن ولادة ولد الولد ولادة للجد أو الجدة بالتأخير ، والقربى القرابة وأمالولد ففى طبع البشر الإحسان إليه فلم يذكر على أنه لا يدخل فى القرابة وقيل يسمى قريباً . قال أنس بن مالك : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسمل يقول : « من سره أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره ويؤخر له فى أجله وعمره فليصل قرابته » .