36
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩﴿ وَالْيَتَامَى ﴾ : الأجانب ، وأما اليتامى الأقارب فداخلون فى ذى القربى وذلك أن اليتيم مخصوص بالصغر ، وعدم الوالد المشفق ، والأم ولو كانت مشفقة عليه ، إن كانت ، لكن المرأة من شأنها العجز والاحتياج ، ولو كانت ذات مال . قال سهل بن سعد : قال رسول الله A : « أنا وكافل اليتيم فى الجنة هكذا » - وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً - يعن بفوته رسول الله A ، بيسير كما كانت فرجة يسيرة بين الإصبعين ، وليس قدر الفوت تلك الفرجة فقط ، ولكنهما تمثيل ، ويحتمل أن يكون التفريج واقعة حال لا تمثيلا للتفاوت ، فيكونالتمثيل بزيادة الوسطى ، وظاهر تنبيه هذا الصحابى على التفريج أنه فهم أنه تمثيل .
﴿ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ : قال أبو هريرة : قال رسول الله A « الساعى على الأرملة والمساكين كالمجاهد فى سبيل الله » وأحسبه قال : « وكالقائم الذى لا يفتر ، وكالصائم الذى لا يفطر » .
﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ : أى والجار القريب بالنسب ، والجار الذى ليس بذى قرابة ، قال عطاء الخراسانى : قال رسول الله A : « الجيران ثلاثة : جار له ثلاثة حقوق ، وجار له حقان ، وجار له حق واحد ، فأما الذى له ثلاثة حقوق فالجار المسلم ذو القرابة ، فله حق الإسلام حق القرابة ، وحق الجوار ، وأما الذى له حقان ، فالجار المسلم : له حق الإسلام ، وحق الجوار ، وأما الذى له حق واحد : فالجار المشرك له حق الجوار » وكذا جار مشرك رحم ، له حقان حق الجوار وحق القرابة ، وسواء فى المشرك أن يكون كتابياً ، أو كتابى بأن يدخل بأمان ويسكن فى دار أو بيت ، ليسمع كلام الله ، أو لعدم القدرة عليه ، ولو كان غير كتابى أو كان كتابياً لا يعطى الجزية لعدم القدرة عليه ، وقيلك الجار ذى القربى بنسب او دين ، والجار الجنب : البعيد بكونه ليس من القرابة أو بشركه . وقيل : الجار ذى القربى : الجار الذى هربت داره ، والجار الجنب : الذى بعدت داره ، والمشهور : أن الجيران اثنان ، من اليمين وواحد من الشمال ، ولا جار من أمام أو هدام إلا باتصال ، وفتح كوة يتناولون منها ، فالبعيد والقريب فى اليمين ، وفروع الأ!واع فى هذه الآية فى الفقه . قال ابن عمر : قال رسول الله A « ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت - أوقال - حتى رايت أنه سيورثه » وعن عائشة مثله . وفى صحيح الربيع C : حتى ظننت أن لا يبقى بمد شيئاً . أى لا يبقى جبريل بعد الجار شيئاً من التأكيد ، بل يستغرقه فى الجار ، أو لا يبقى الجار أو جبريل لورثته شيئاً ، بل يورث جاره ماله كله ، وهذا قبل نزول آية الإرث أو بعده ، وخاف أن يتحول الميراث إليه والله أعلم قالت عائشة؛ قلت : يا رسول الله إن لى جارين إلى أيهما أهدى؟ .