هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢

﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ : من عبيد وإماء لا تكلفوهم ما لا يطيقون ولا تؤذوهم بالكلام الخشن ، وأطعموهم واكسوهم ما يحتاجون إليه . . قال رسول الله A : « إخوانكم ملككم الله إياهم » ، ورواية : « رقابهم فأطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون ، فإن كلفتموهم فأعينوهم » وقال : « إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم » وعن أم سلمة قالت : إن رسول الله A كان من آخر وصيته عند موته الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يجلجلها فى صدره ، وما يفيض بها لسانه ، عن الحسن قال رسول الله A : « المملوك أخوك ، فإن عجز أى عن حمل شىء ، أو تناوله فخذ معه أى أعنه - ومن رضى مملوكه فليحبسه ، ومن كرهه فليبعه ولا تعذبوا خلق الله الذى خلق » وعن أبى ذر : سمعت رسول الله A فى المملوكين : « أطعموهم ما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون » وعنه A فى العبيد : « إنهم إخوانكم وخولكم ، جعلهم الله تعالى تحت ايديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم ، ويلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم بما يغلبهم ، فإن كفلتموهم فأعينوهم عليه » قال A : « لا يدخل الجنة سيء المملكة » وقال A : « حسن المملكة نماء وسوء الخلق شوم » ويروى : « لا تستخدموهم وراء العتمة » ، ويروى : « لاتستخدمون بالليل » قيل : إلا أن يرضون بشىء وكذا إن لم يستقصوا خدمتهم بالنهار . وعن عمر رضى الله عنه عن النبى A : « من ابتاع شيئاً من الخدم ولميوافقه شيمته فليبعه ، وليختر من يوافق شيمته ، فإن الناس شيماً ، ولا تعذبوا عباد الله » وكان آخر كلامه عند موته A : « الوصية بالنساء والمملوك والصلاة » وكان رجلا بالمدينة يضرب عبده فيقول العبد : أعوذ بالله ، فسمعه رسول الله A ، والسيد كان يريد ضرباً فطلع رسول الله A فقال : « أعوذ برسول الله فتركه ، فقال E : » الله عزوجل أحق أن يجار عائذه « فقال سيده : يا رسول الله إنه حر لوجه الله ، فقال A : » والذى نفس محمد بيده ، ولو لم تقلها « ويروى » لو لم تفعل الفح وجهك سفع النار « ، وقيل : ﴿ مَاَ مَلَكَت أيْمَانُكُمْ ﴾ كل حيوان ملكتموه كعبد وأمة وبعير ودجاجة وحمار وفرس ، والمتعارف العبيد والإماء ، والإحسان إلى المماليك مطلقاً طاعة عظيمة .

﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً ﴾ : يرتفع عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ، وزلا يرى لهم ما يرى لنفسه ، ولا يلتفت لحقهم ، ولا لحق غيرهم .

١٬٤٧٢ / ٧٬٦٨٠