43
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٥﴿ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً ﴾ : قبل وجود الماء عائد إلى الثلاثة الكون على سفر ، وحمى أحد من الغائط ، وملامسة النساء ، وعلى سفر : متعلق بمحذوف ، معطوف على مرضى ، أى : أو ثابتين على سفر ، وجاء أحد معطوف على كنتم مرضى ، وسواء فى السفر أن يكون طويلا أو قصيراً ومثله غير السفر إذا كان لا يدرك الماء فى غير السفر إلا فات الوقت ، أو لا يدرك الصلاة به ، فإنه يتيمم ولو فى الوقت ، وقيل : يعيد فيه . وقال الشافعى : يعيد لو بعد الوقت ، ولا يعيد الصلاة إلا وجد الماء . وقال أبو حنيفة : يؤخر الصلاة حتى يجد الماء ، لأنه فى غير السفر . ففى حديث أبى ذر وغيره : التيمم طهور المؤمن ، ولو إلى عشر سنين ، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك وهو يشمل الحضر والسفر ، ولو كان سببه السفر ، والغائط : المكان المنخفض ، وكانت العرب تقصده لقضاء حاجة الإنسان ، استتاراً عن الناس ، فكان المجىء من ذلك المكان الذى قصد لقضائها كناية عن قضائها ، لو سمى قضاها باسم المحل ، وهوالغائط فكأنه قيل : أو جاء من قضائها ، لو سمى البول فضلة الطعام الخارجة من الإنسان غائطاً ، تسمية باسم محلها ، وملامسة النساء : جماعهن ، وزعم الشافعى أن ملامستهن ، مسهن بيد فى أى موضع فعنده إن من مس زوجته بيده ولو فى غير فرجها ينتقض وضوءه ، ورجح بعضهم هذا لأنه حقيقة . والملامسة بمعنى الجماع مجاز ، وقد روى ما قال الشافعى عن ابن مسعود وابن عمر والنخعى والزهرى والأوزعى ، فعن ابن عمرك قبلة الرجل امرأته وجسُّها بيده من الملامسة ، فمن قبل امأته وجسّها بيده فعليه الوضوء ، وكذا عن ابن مسعود وقال مالك ، والليث بن سعيد ، وأحمد ، وإسحاق : إن مس زوجته بيده شهوة ، انتقض الوضوء ، وكذا قبلتها ، إلا إن مسها فى عورتها بيد أو غيرها ، أو حدث له بلل لا نقض عليه ، ولو مس بشهوة ولو انتشر وكذا النظر بشهوة ، ولو إلى عورتها لا ينقض ولو لشهوة ، ولو انتشر وإنما ينقض مس عورته ، أو البلل . واما حديث « من قبلة الرجل امرأته الوضوء » فمعناه أن القبلة سبب لتجديد الوضوء بأن يخرج منه بلل . وعن عائشة أن رسول الله A يقبل ولا يجدد الوضوء . ثبت هذا عندنا فى الحديث ، وروى قومنا عن عائشة رضى الله عنها : أن رسول الله A : قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ . قال عروة : من هى؟ إلا أنت؟ فضحكت . فقيل : استدل به مالك ومن معه على أن المس بلا شهوة غير ناقض ، وهو استدلال مشكل بأنه لا دليل على أنه A مس بلا شهوة ، بل المتبادر أنه مس بشهوة ، وقال بعض قومنا : هذا الحديث ضعيف ، وكذا قال الترمذى : لا يصح إسناده ، وقال : سمعت البخارى محمد بن اسماعيل يضعف هذا الحديث .