هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

43

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦

وقال حبيب بن ثابت : لم يسمع من عروة مع أنه قد ذكر فى سنده وقال ابن القطانى : هذا الحديث ضعيف كالعدم . وليس عروة هذا هو ابن الزبير بن أخت عائشة رضى الله عنها ، بل هو شيخ مجهول يعرف بعروة المزنى ، وإنما المحفوظ عن عائشة أنه A كان يقبل وهو صائم . قلنا : ليس كذلك بل حفظ عنها ذلك أيضاً ، ويدل لمذهبنا أيضاً أحاديث عائشة فى مستها رجل رسول الله A ، أو أخمص رجله وهو يصلى فى البيت بلا مصباح تبحث عليه غيره ، وأنها نامت وجدت رجليها لكنها الماسة ، وإذا سجد غمزها فقبضت رجليها لكن بلا شهوة ، لأنه فى الصلاة وأما أن يقال : غمزها على حائل فلا دليل عليه ، وذلك أنه إذا كان الغمز عليه فلا نقض ، ومذهبنا هو مذهب ابن عباس والحسن والثورى . وقال أبو حنيفة : لا ينتقض الوضوء باللمس إلا إن أحدث الانتشار ، وتحمل الملامسة فى الآية على الجماع ، وبه قال على وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، قال ابن عباس : إن الله تعالى حى كريم ، يكنى عن الجماع بالملامسة ، وهو أقوى ولو مجازاً لدلالة الأدلة على أن المس لا ينقض الوضوء .

وقال مالك : الملامسة مطلق المس بالجماع أو باليد ، وعندنا أيضاً لا نقض بمس المحارم ، والأجنبية الصغيرة ، إلا بخروج البلل أو بالشهوة ، أو بسم موضع لا يجوز نظره ، وينقضه مس بالغة غير محرمة ، وفى مس ما يجوز نظره قولان : المشهور المنع ، وينتقض بمس الأجنبية البالغة عمداً ، ولو فى شعرها أو ظفرها أو سنها ، وكذلك قال الشافعى : لا نقض بمس المحارم من النساء على الأصح عنه لأنه ليس محركاً للشهوة ، وعنه النقض لعموم النساء ، ولا نقض على الملومس إلا إن ثبت وتعمد ، وقيل : ينقض ، والقولان فى المحرمة عند الشافعى ، وفى الأجنبية ما عندنا ، وإن لمس امرأة محرمة أو أجنبية أو طفلة ولو فى الوجه أو الكف ولو بغير اليد لشهوة انتقض وضوؤه عندنا قولا واحداً ، ومن مس شيئاً من جسدة شهو ، أو نظر إليه شهوة ول غير عورة انتقض وضوؤه ، ومن مس فرجه عمداً انتقض وضوؤه ولو بلا شهوة ، وفروع المسالة فى الفقه . وأما ما رواه طلق بن على : قدمنا على رسول الله A ، فجاء رجل كأنه بدوى ، فقال : يا نبى الله ماذا ترى فى مس ارجل ذكره بعد ما توضأ؟ قال :

١٬٤٨٦ / ٧٬٦٨٠