43
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧« هل هة إلا بضعة منه؟ » فإنما هو فى أول الهجرة . وأحاديث أبى هريرة وغيره فى النقض بمس الذكر بعده ، فهو ناسخ له ، أو حديث طلق فى المس بغير اليد ، وأحاديث بى هريرة وغيره فى المس باليد فهن تقييد واستثناء من عموم للتصريح باليد ، وما لم يصرح فيه باليد مما فيه النقض حمل على اليد .
﴿ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً ﴾ : أى فاقصدوا صعيداً طيباً ، وهذا إمال إذ لا يدرى من القصد إلى الصعيد الطيب ما يصنع القاصد إذا قصده ، فبينته السنة بوضع اليدين فى الأرض الوجه وضربها للكفين ، ومسح الوجه والكفين . والصعيد : الرتاب ، والطيب : الحلال الطاهر ، ولا يجزىء غير التراب إلا على وجه الضرورة ، ويدل لذلك فيما عندى قوله فى سورة المائدة ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ﴾ فإنه يتبادر من قوله : ﴿ منه ﴾ أن يلتصق من التراب لا من الحجر ، وما تحجر من التراب ختى لا يتغير به اليد ، ثم رأيت والحمد لله القاضى صرح بذلك إذ قال وقال أصحابنا - ينى الشافعية - لا بد أن يعلق بلايد شىء من التراب لقوله تعالى فى المائدة : ﴿ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ﴾ أى من بعضه وجل ﴿ من ﴾ لابتداء الغاية تعسق ، إذ لا يفهم من نحو ذلك إلا التبعيض . انتهى ووجه ذلك أن الصعيد قد عرف فى اللغة العربية أنه التراب ، وهب أنه بمعنى التراب فى عرف الشرع فقط ، فالعرب تفهم أن الصعيد الطيب شىء صاعد على الأرض طاهر على عمومه ، لكن رسول A بينه أنه التراب بتيممه على التراب ، وأمره التيمم عليه ، وكذا روى أنه حك جداراً بعصى فتيمم عليه ، فلم يتيمم عليه بلا حك ، وقالت الحنيفة : الصعيد الطيب : الشىء الصاعد على الأرض الطيب ، تراباً أو حجراً ، وإنما قلت فى الطيب : أنه الحلال الطاهر لأن التراب الحرم بغصب أو نوه استعماله معصية فكيف يتقرب به إلى الله ، وكيف يرفع الحدث والمغصوب من الأشياء لا يطيب لغاصبه ، بل يكدر عليه ، والعرب تعرف ذلك قبل الشرع ، إلا ترى أن قريشاً لما قصدوا بناء الكعبة مابنوها إلا بحلال أموالهم حتى أنهم تركوا الحطيم لقلة الحلال؟ والطاهر هو الذى يحصل منه الطهر لغيره لا ما نجس ، ولم أفسر الطيب بلامنبت لأنه لا يناسب الإنبات الأمر المتقرب به إلى الله فى شأن الصلاة ، ورفع الأحداث كل المناسبة ، وإنما يناسبه الحلالية والطهارة وإنماء جاء الطيب بمعنى المنبت فى سورة الأعراف ، إذ قال : ﴿ والبلد الطيب ﴾ لأنه المناسب لما سيقت الآية له فى الأعراف كذا ظهر لى ، فيجوز التيمم فى السبخة التى لا تنبت وقد عمه أيضاً حديث : « جعلت لى الأرض مسجداً وتربها طهوراً » وعمده من لا يجيزو التيمم فى تراب لا ينبت آة الأعراف ، وعمه أيضاً حديث حذيفة : فملنا بثلاث جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا ألأرض كلها مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً إذ لم نجد الماء .