هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

101

الجزء ٤ · صفحة ٩٣

ومثل ماروى عن يعلى بن أمية ، ما روى عن عبد الله بن خالد بن أسيد أنه قال لابن عمر : كيف تقصرون الصلاة وقد أمنتمنو الله يقول : ﴿ إِنْ خِفْتُمْ ﴾ ؟ فقال بن عمر : يا ابن أخى ان رسول الله A أتانا ونحن فى ضلا مبين ، فعلمنا فكان فيما علمنا أن نصلى ركعتين فى السفر ، وأمرنا بهما . قلت : الأمر المجرد للوجوب ، وما لجعل قرينة على عدم الوجوب من تأويلةن ولعل من أخذ صلاة السفر من الآية جعل قيد الخوف لبيان الواقع ، ولكون الغالب الخوف حينئذ ، فلا مفهوم له ، فصح القصر فى عدم الخونف لأنه A قصر فى الأمن أيضا ، وهذا غير خارج عن كون الشرط قيد لكن لا مفهوم له .

وزعم أبو حنيفة أن عدم الشرط لا يفيد عدم المشروط له ، بل وجوده يفيد مجرد ثبوت الحكم ، فاذا قلت : أن قام زيد قمت أفاد أنك قائم لا بد أن قام زيد ، وأما ان لم يقم فقد يحتمل أن تقوم ، وأن لا تقوم ، والأدلة هنا أفادت أنه يقصر المسافر أيضا ولو لم يخف ، واذا جعلنا القصر من الآية فقد تم الكلام فى قوله تعالى .

﴿ إِنَّ الكَافِرِنَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِيناً ﴾ : وما بعده مستأنف فى صلاة الخوف السفر والحضر ، لا فى مجرد القصر ، والجملة مستأنفة تعليلية ، كأنه قيل : لأن الذين كفروا أى أشركوا أو يعم الشرك والنفاق ، يقول الله : لعلمى بعداوى الكفار لكم أبحت لكم القصر أو صلاة الخوف ، والعدو يطلق على الجماعة والواحد والاثنين ، وقرأ ابن مسعوند : أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم باسقاط قوله : ان خفتم أى لئلا يفتنكم ، أو كراهة أن يفتنكم ، وقد جاء لفظ كره فى وصف الله كحديث : أن الله كره لكم ثلاثا ، وغير هذا الحديث ، وأما على قراءة : ان خفتم فان يفتنكم مفعول لخفتم ، ويجوز تقدير الخوف فى قراءة اسقاطه ، هكذا أن تقصروا من الصلاة خائفين أن يفتنكم ، ومفعول تقصروا على القراءتين محذوف موصوف بقوله : من الصلاة ، أى أن تقصروا شيئا من الصلاة ، ومن تبعيضية ، وأجاز الأخفش زيادة من فى الاثبات والتعريف ، فيكون الصلاة عنده مفعول تقصروا ومن زائدة ، ويخبر الوجه الأول .

١٬٥٩٣ / ٧٬٦٨٠