هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

101

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

وقال أبو حنيفة والكفوفيون : لا قصر فى أقل من ثلاثة أيام ، وذلك ستة برد ، والليالى للاستراحة ، والمدار على المسافة ، فلو مشى فى يوم مسيرة ثلاثة أيام يقصر ، وكذا لو تباطأ فى السير لم يعتبر الزمان ، بل المسافة ، فلوا بقى أياما كثيرة لأتم حتى بقطعها ، واذا كانت الأرض يدور فيها الطريق اعتبر الدوران وقصر ، ولو كان تقطع فى وقت قليل لو لم تدر ، وقد علمت أن البريد أربعة فراسخ ، وأن الفرسخ ثلاثة أميال ، وذلك بأميال هاشم جد رسول الله A ، وهو الذى قدر أميال البادية ، كل ميل اثنى عشر ألف قدمن وهو أربعة آلاف خطوة ، فان كل خطوة ثلاثة أقدام ، القدمان وآخر بينهما وعن عمر : يقصر فى كل يوم ، وعن ابن عباس : اذا زاد السفر على يوم اوليلة قصر ، وعن أنس : يقصر فى خمسة فراسخ .

وروى الحسن بن زياد عن أبى حنيفة : اذا سافر الى موضع يكون مسيرة يومين قصر ، وكذا عن أبى يوسف ومحمد ، ومن سافر فى معصية قصر كمن سافر فى طاعة أو مباح عندنا وعند أبى حنيفة ، وقال جمهور الأمة : انه لا يقصر فى سفر يعصى به ، وعن عطاء : لا قصر الا فى سفر طاعة ، وقد علمت أن صلاة السفر ليست من الآية ، بل من السنة ، وأجمعت عليها الأمة ، وزعم داود الطاهرى الى أن جواز القصر مخصوص بحال الخوف ، لقوله تعالى : ﴿ إِنْ خِفْتُمْ ﴾ وزعم أن خبر الآحاد ان عمل به كان رافعا لهذا الشرط ، فيكون ناسخا للقرآن ، وهو لا ينسخه ، ونحن نقول : ذلك اجماع وأحاديث ألحقت عدم الخوف بالخوف لا نسخ .

وداود يزعم أن القصر من الآية ، وكذا روى عن عمر وابنه أنه منها قال يعلى : من أمته ، قلت لعمر بن الخطاب : ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فقد أمن الناس؟ فقال : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله A عن ذلك فقالك « صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته » أى التزموها فمن لم يقصر صدق عليه أنه لم يقبلها كذا نقول نحن وأبو حنيفة ، وقال غيرنا المعنى اعتقدوا جوازه ، لأن التصدق يناسبه ، فلو لم يقصر لجاز ، وكذا يدجل له نفى الحرج فى الآية ، وبذلك قال الشافعى .

الجواب : أنه ليس كلما نفى الحرج دل على عدم الوجوب ، لأن الانسان قد يتوهم حرمة الشىء وهو واجب ، فينزل الله تعالى أنه لا حرج فيه فافعلوه حتما ، كما صح أن العمرة واجبة ، وهذا كله متبادر منه أن الصلاة السفرية منقوصة الحضرية ، ولكن قد يعبر بالقصر من يقول : أن صلاة السفر أصل نظرا الى نقص عددها عن الأربع ، ونجيب عن قول عائشة : قصرت وأتممت بأنها ، والله أعلم أرادت أنها قصرت بعد حد السفر ، وأتمت قبل حده وبعده شروعها فى السير له ، وكذا ما روى أنه A أتم فى السفر ، وقد صح أنه مضت السنة أن يقصر المسافرن ولو طالت المدة فما قبل ذلك مؤول كما رأيت أو منسوخ بوجوب الاتمام ، فمنن صلى مسافرا أربعا بطلت عندنا ، لأنه دخل ا لصلاة بينة غير جائزة الا ان صلى خلف مقيم ، وادعى أبو حنيفة أنه أن صلى المسافر أربعا ولم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته ، لاتصال النافلة بها قبل كمال أركانها ، وأن قعد آخرر الركعة الثانية قدر التشهد أجزأته والأخريان نافلة ، وأساء بتأخير السلام ، وليس كذلك عندنا ، لأنه لم ينو النفل من أونل ، بل نوى أولا الأربع كلها فرضا ، ولو نوى أولا الأخريين نفلا لصح الأوليان فرضا على قول من لم يوجب التسليم ، فيكون التسليم بعد للنفل ، أو من بعد الأخريين بمنزلة ما يزيد المصلى بعد تمام التحيات التى للتسليم ، فيكون التسليم للفرض .

١٬٥٩٢ / ٧٬٦٨٠