هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

102

الجزء ٤ · صفحة ١٠٠

« ان هذا اخترط سيفى وأنا نائم فاستيقظت وهو فى يده صلتا فقال لى : من يمنعك منى؟ قلت : الله ، فها هو ذا جالس » ثم لم يعاقبه رسول الله A .

وفى رواية فى البخارى عن جابر بن عبد الله ، كنا مع النبى A بذات الرقاع ، فاذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبى A ، فجاء رجل من المشركين ، وسيف النبى A معلق بالشجرة ، فاخترطه فقال : تخافنى؟ قال : لا ، قال : فمن يمنعمك منى؟ قال : الله D ، فتهدده أصحاب النبى A .

وقال ابن اسحاق : فى غزوة ذات الرقاع ، حدثنى عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، عن جابر بن عبدالله : أن رجلا من بنى محارب يقال له غورث ، قال لقومه من غطفان ومحارب : ألا أقتل لكم محمدا! قالوا : بلى! وكيف تقتله؟ قال : أفتك به ، فأقبل الى رسول الله A وهو جالس ، وسيف رسول الله A فى حجره ، فقال : يا محمد اننظر الى سيفك هذا ومكان محلى بفضة ، قال بن هشام صاحب السيرة : قال : نعم فأخذه فاستله ، ثم جعل يهزه ويهم به ، فيكتبه الله ، ثم قال : يا محمد أما تخافنى وفى يدى السيف؟ قال : لا ، يمنعنى الله منك انى لا أخافك ، ثم عمد الى سيف رسول الله A ، فرده عليه ، قال عياض : غورث بن الحارث صاحب هذه القصة ، وأن النبى A عفى عنه ، فرجع الى قومه ، وقال : جئتكم من عند خير الناس ، وجرى له مثل هذا يوم بدر مع منافق ، وقد انفرد .

قال : وفى غطفان بذى أحد مع رجل أسمه دعثور بن الحارث ، وأن الرجل أسلم ، فلما رجع الى قومه الذين أعزوه ، وكان سيدهم وأشجعهم قالوا له : أينما كنت تقول ، وقد أمكنك ، قال : انى نظرت الى رجل أبيض طويل ، دفع فى صدرى ، فوقعت لظهرى ، وسقط السيف ، فعرفت أنه ملك ، فأسلمت .

وفى رواية الخطابى : أن غورث بن الحارث المحاربى أراد أن يفتك بالنبى A فلم يشعر به الا وهو قائم على رأسه منتضيا سيفا ، فقال : اللهم اكفنى هما بما شئت ، فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه ، وسقط سيفه ، والزلخة وجع الظهر .

قال عياض وابن القطان : روى أنه كان النبى A اذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها ، فأتاه أعرابى فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك منى؟ قال : الله ، فرعدت يد الأعرابى وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه .

﴿ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ : يهينهم فى الدينا ثم فى الآخرة ، فهذا وعد للمؤمنين بالنصر عليهم بعد الأمر بأخذ السلاح والحذر ، تعليما لهم أن الحذر والكسب لا ينافيان التوكل ، وارشادا الى الجمع بينهما وبين التوكل ، وفى ذلك الوعد توقية لنفوس المؤمنين .

١٬٦٠٠ / ٧٬٦٨٠