157
الجزء ٤ · صفحة ١٧٥وقال مقاتل : ان اليهود وكلوا بعيسى عليه السلام رجلا يكون رقيبا عليه ، يدون معه حيث دجار ، فصعد عيسى على الجبل ، فجاء الملك وأخذ بضبعيه ورفعه الى السماء ، وألقى الله D على الرقيب شبه عيسى ، فلما رأته اليهود ظنوا أنه عيسى فأخذوه ، وكان يقول لهم : لست بعيسى أنا فلان بن فلان فلم يصدقوه وقتلوه وصلبوه .
وقال قتادة : ذكر لنا أن بنى الله عيسى عليه السلام قال لأصحابه : أيكم يقذف عليه شبهى فقتل ، فيكون معى فى الجنة ، فقال رجل قيل اسمه سرجس : أنا يا بنى الله ، فقتل ذلك الرجل وسلم عيسى ، ورفعه الله ، وقيل : الذى شبه بعيسى وصلب مكانه رجل من بنى اسرائيل يسمى أشيوع بن قندير ، ذكر ذلك الثعلبىن وقيل أخذوه وجعلوه فى بيت ، وجعلوا عليه رقيبا ، فألقى الله الشبه على الرقيب فقتلوه .
وعن السدى : أن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من الحواريين فى بيت ، فدخل عليه رجل من اليهود ليخرجه فيقتله ، فألقى الله عليه الشبه فقتلوه .
قال الخازن : واختار الطبرى ما رواه بسنده عن وهب بن منبه أنه قال : أتى اليهود عيسى ومعه سبعة عشر من الحواريين ، ولما دخلوا عليهم صورهم الله تعالى على صورة عيسى عليه السلام ، فقال لهم : سحرتمونا لتبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا ، فقال عيسى لأصحابه : من يشترى نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم : أنا فخرج اليهم فقال : أنا عيسى فأخذوه وقتلوه وصلبوه ، فمن ثم ظنوا أنهم قتلوا عيسى ، وظنت النصارى والعياذ بالله أنه المقتول ، ورفعه الله تعالى من يومه .
وروى أن بنى اسرائيل وملكهم يطلبون عيسى للقتل ، ويجعلون عليه الجعائل ، فرآهم رجل رقيب ، فلما أحس عيسى وأصحابه بتلاحق الطالبين دخلوا بيتا بمروى من بنى اسرائيل ، فروى أنهم عدوهم ثلاثة عشر ، وروى ثمانية عشر ، وحضروا ليلا ففرق عيسى الحواريين تلك الليلة الى الآفاق ، وبقى هو ورجل معه ، فألقى الله الشبه على الرجل فقتل وصلب ، وقيل : على الذى دل عليه ، ورفع الله تعالى عيسى .
وروى أنه شبه عيسى ألقى على الجماعة كلها ، فلما أخرجهم بنو اسرائيل نقصوا واحدا من العدة ، فأخذوا واحدا ممن عليه الشبه فقتلوه ، وروى أن رجلا كان ينافق عيسى عليه السلام ، ولما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه ، فدخل بيت عيسى ، ورفع عيسى وألقى الله الشبه على المنافق ، فدخلوا عليه فقتلوهن وهم يظنون أنه عيسى ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : انه أله لا يصح قتله ، وقال بعضهم : انه قد قتل وصلب ، وقال بعضهم : ان اكان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وان كان هذا صاحبنا فأين عيسى ، وقال بعضهم : رفع الى السماء ، وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ، ولم يكن الشبه ألقى عليه كله ، بل على وجهه .
وقيل : لم يقتلوا عيسى ولا غيره ، فمعنىن ولكن شبه الله عليهم الأمر ، وخلطه عليهم فأرجف الناس بقتله ، وشاع قتله ، لأنهم ذهبوا الى قتله وحصروه فى بيت .