157
الجزء ٤ · صفحة ١٧٦ولا يلزم من كون المكلام فى قتل المسيح أنه وقع قتل ما ، ولا أن يكون التشبيه تشبيه مقتول بسالم ، ولا يتعين حمل قول القاضى ، أو وقع التشبيه فى الأمر على قول من قال بقتل أحد00الخ ، على ماذكر الفخر عن كثير من المتكلمين أن اليهود قصدوا قتله ، فرفعه الله الى السماء ، فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة بين عوامهم ، فأخذوا انسانا وقتلوه وصلبوه ، ولبسوا على الناس أنه المسيح ، والناس ما كانوا يعرفون المسيح الا بالاسم ، لأنه قيل المخالطة مع الناس ، فبهذا اندفع ما يقال .
اذا جاز أن يقال : ان الله تعالى ألقى شبه زيد على عمرو ، وعند ذلك لا يبقى الطلاق والنكاح والملك موثوقا بها ، انتهى0 قلت : بل يوثق بها بحسب الظاهر ، والى الله السر ، وكم تلبيس يقع بغير ذلك ، وجزت أحكام الشرع بظاهره وتواتر النصارى بوقوع قتل لا يوثق به لا مكان انتهائه الى ما دون عدد التواتر على خلاف فيه ، وأما كون عيسى مقتولا فلا يقول به الا أخوان القردة والخنازير .
﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ : فى عيسى أى فى شأنه ، بان قال بعض كما مر : أن كان هذا صاحبنا ، فأين عيسى أو ان كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وبعض : أن الوجه وجه عيسى والبدن بدن غيره ، وقال من سمعه منهم يقول : ان الله يرفعنى الى السماء أنه رفع الى السماء ، وقال بعض : انه كذاب فقتلناه ، وأكثر فرق النصارى قالوا بقتله .
فقالت النصطورية : انه قتل وصلب ناسوته أى جسمه ، لا لاهوته أى نفسه وروحه كما زعمت الحكماء أن الانسان جسم لطيف فى ذها البدن الآدمى ، أو جوهر روحانى مجرد فى ذاته مدبر فى البدن ، يحصل لمظلمة ما فى البدن ، وأصله سماوى نروى كروح الملك ، فهذا لم يقتل ولم يصلب بل البدن .
وقالت الملكانية : وصل القتل والصلب الى اللاهوت بالاحساس والشعور لا بالمباشرة .
وقالت اليعقوبية : القتل والصلب وقعا بالمسيح الذى هو جوهر متولد من جوهر .
﴿ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ ﴾ : أى لغى غير يقين ، بل بعض فى تردد كالذين يقولون : ان كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وان كان هذا صاحبنا فأين عيسى ، وبعض فى أمر لا يرجح أحد طرفيه ، فان الشك يطلق على التردد بلا ترجيح طرف وعلى تردد ، مع ترجيح طرف ، وهذا الأخير مقابل العلم الذى لا يقبل التشكيك ، ويجوز أ ، يراد بالشك الجهل ، ويطلق أيضا على الاعتقاد الذى تسكن اليه النفس وتعده علما لا ظنا ولو كان خطأ .
﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ﴾ : الاستثناء منفصل ، ولذلك نصب ولم يختبر الابدال ، وذلك أن الظن ليس علما ، أى تعينا بل ترجيح ، وان فسرنا العلم بالاعتقاد الذى تسكن اليه النفس سواء كان جزما أو ترجيحا ، كان الاستثناء متصلا فيما قيل ، قلت : بل يكون منفصلا أيضا لا متصلا ، لأن اتباع الظن غير نفس الظن فاتباعه ليس من العلم الجزمى لا الترجيحى الا أن جعلت اضافة اتباع للبيان ، أى اتباعا هو الظن .