157
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ﴾ : أكد قوله : ﴿ لَفِى شَكٍّ ﴾ بقوله : ﴿ ما لهم به من علم الا اتباع الظن ﴾ وبقوله : ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً ﴾ والهاء لعيسى عليه السلام يقينا نعت لمصدر محذوف ، أى قتلا يقينا أو مفعول مطلق مضاف لمصدر محذوف ، أى قتل يقين وذلك أن اليقين يطلق بمعنى التيقن ، وبمعنى الشىء المتيقن به ، أو حال من الواو أى ذوى يقين أو متيقنين به ، وانما صح تقسم القتيل الى واقع يقينا وغير باعتبار الاخبار به ، والا فالفعل من حيث هو لا بد واقع ، وانما كذبهم الله فى قولهم : انا قتلنا المسيح .
وقال ابن عباس : الهاء للظن ، أى ما قتلوا ظنهم بازالته والانتقال عنه الى اليقين أو ما أحكموا أمر عيسى ، فيكون بمعنى ما علموا قتل عيسى علما يقينا ، أو علم يقين يقال : قتلت الشىء أو نحرته علما ، أى بالغت فى علمه ، ويجوز فى هذا الوجه أن يكون تمييزا عن الفاعل ، أى ما قبله علمهم ، قال الشاعر :
كذاك يخبر عنها العالمات بها وقد … قتلت بعلمى ذلكم يقنا
ولا يجوز أن يكون يقينا عائد الى قوله :