هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

162

الجزء ٤ · صفحة ١٨٥

وليس كما قيل أنه روى عن عائشة ، وابان بن عثمان : أن النصب غلط من الكتاب ، ولا كما قيل عن عثمان بن عفان : أن فى المصحف من الكاتب لحنا ستقيمه العرب بألسنتها ، وأنه قيد له ، أفلا تغيره؟

فقال : دعوه لأنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، فان سبب كتابة المصاحف فى زمان عثمان وأبى بكر أن لا يختلف الناس ، فكيف يثبت فيها ما غلط فيه الكاتب اعتمادا على اصلاح العرب باللسان ، فان اللسان غير المصحف ، وكيف تترك الصحابة ثلمة فى المصحف ليسدها من بعدهم .

والرواية عن عثمان فى ذلك منقطعة ، كيف لا يذب الصحابة عنها وهم يذبون عن أدنى شىء فى الدين ، وأما أن يقال ذلك لحن من كلام الله ، أو رسول الله لا من الكاتب فاشراك ، والقرآن متواتر .

قال السيوطى عن هشام بن عروة عن أبيه : سألت عائشة عن لحن القرآن قوله تعالى : ﴿ ان هذان لساحران ﴾ وقوله تعالى : ﴿ وَالمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ﴾ فقاله : يا ابن أخى هذا عمد الكتاب اخطاؤه فى الكتاب ، هذا اسناد صحيح على شرط الشيخين ، وعن عكرمة : كما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من اللحن فقال : لا تغيروها فان العرب ستغيرها ، أو قال ستعربها بألسنتها ، لو كان الكاتب من ثقيف ، والمملى من هذيل لم توجد فيه هذه الأحرف .

وكان سعيد بن جبير يقرأ : والمقيمين الصلاة ، ويقول : هو لحن من الكتاب ، وذلك مشكل ، كيف يلحن الصحابة ، ولا سيما القرآن الذى ضبطوه عن رسول الله A ؟ وكيف يجتمعون عليه؟ وكيف لا يرجعون عنه؟ وكيف ينهى عثمان عن تغييره؟ وكيف تستمر القراءة عليه؟

وأجيب : بأن ذلك لم يصح عن عثمان ، ففى سنده ضعف واضطراب وانقطاع وعثمان قدوة كيف يترك لحنا لا يغيره ، وقد كتبوا مصاحف لا مصحفا ، فكيف يعمها اللحن وان كان فى بعضها ذلك دون بعض فلا أحد يقول فى بعضها لحن ، وان صح أنه قال ذلك لحن ، فلعله أراد الانحراف عن الظاهر ، وان كان ذلك مطلقا لا بخصوص هؤلاء الآيات ، فلعله أراد مواضع الحذف كالكتاب والصابرين ، اذ حذف ألفهما والزيادة كلأذبحنه ، ولا يمكن أن يترك اللحن فى الخط اعتمادا على اصلاحه فى اللسان ، لأن النطق يؤخذ عن الكتاب ، والكتاب ينبىء عن النطق ، وقد أصلح عثمان ما ليس بلحن ، فكيف يقر اللحن؟ وجد يتسن فأصلحه فى الخط بالحاق الهاء ، ووجد فأمهل الكافرين فأصلحه فمهل بمحو الألف .

١٬٦٨٥ / ٧٬٦٨٠