هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

171

الجزء ٤ · صفحة ١٩٨

وفى رواية عن أبى بن كعب : أخرج الله الأرواح من ظهر آدم ، وأخذ ميثاقها وردها الى ملك ، وأمسك روح عيسى عنده ، ولما أراد خلقه أرسله الى مريم مع جبريل عليهما السلام ، ويروى أن نصرانيا ناظر بعض أكابر المسلمين ، وقال فى كتاب الله مايشهد بأن عيسى جزء من الله ، وتلا : وروح منه ، فعارضه المسلم بقوله سبحانه وتعالى : ﴿ وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه ﴾ وقال : يلزم منه أن تكون الأشياء جزءا من الله تعالى وهو محال باتفاق ، فانقطع كلام النصرانى وأسلم .

﴿ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ﴾ : كلهم أنه لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد .

﴿ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ ﴾ : لا تقولوا : الآلهة ثلاثة : الله وعيسى ومريم ، فانهم يقولون ذلك بدليل قوله تعالى : ﴿ أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله ﴾ ويقولون : ان الله وابنه وهو عيسى وصاحبته وهى مريم ، كما يبتغى له بعض مشركى العرب زوجة تلد الملائكة ، تعالى الله ، وقيل : كانوا يقولون : الله وعيسى ثلاثة : أب وهو الله تعالى عن قولهم الكاذب ، وابن وهو عيسى ، وروح القدس وهو روح عيسى .

وقيل : كانوا يقولون : الله ثلاثة : الأب والأبن وروح القدس ، وأرادوا بالأب الذات ، وبالابن اعلم ، وبروح القدس الحياة ، وأول الأقوال الثلاثة هو الأصح عنهم لعنهم الله .

وقيل : أصناف النصارى أربعة : اليعقوبية ، والملكانية ، والنسطوية ، والمرقوسية ، فالأوليان قالوا : عيسى هو الله ، والنسطورية : أنهابن الله ، والمرقوسية : أنه ثالث ثلاثة ، وقيل عن هذه الرابعة : انهم قالوا فى عيسى ناسوتية ولا هوتية ، فالناسوتيه بمعنى الانسانية من قبل الأم ، واللاهوتية الأبوهية من قبل الأب ، وهو عندهم الله تعالى أن يكون أبا ، فرد الله عليهم بأن عيسى رسول الله ، ولدته مريم ليس فيه الا الرسالة والنبوة لمريم وحدها ، لا لله ، فعلى الاعراب المتقدم اذا جعلنا عيسى بيانا أو بدلا ، وابن مريم خبرا يكون المعنى ليسى عيسى الا ابن مريم ، وليس ابنا لله .

وقال أبو عمار عبد الكافى C : النصارى الذين تحت الذمة اليوم هم ثلاث : الملكية واليعقوبية والنسطورية ، واتفقوا على اثبات ثلاثة أقانيهم فى معبودهم عيسى ، والأقنوم باليونانية الأصل ، فقالت اليعقوبية والنسطورية ثلاثة أقانيم ، جوهرها واحد ، وليس الجوهر معنى غيرها .

والملكية ثلاثة أقانيم ، لم تزل جوهرا واحدا ، وزعموا أن الجوهر معنى غير الأقانيم ، ولا يعدونه رابعا ، فهذا اختلافهم فى الأمر الذى أثبتوه فى القدم ، وأما فى الحدوث فقالت الملكية ، المسيح أقنوم واحد ، وطبيعتان طبيعة انسية وطبيعة لاهوتية .

١٬٦٩٨ / ٧٬٦٨٠