هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

171

الجزء ٤ · صفحة ١٩٩

واليعقوبية : المسيح أقنوم واحد ، وطبيعة واحدة ، حدثت عن أقنوم انسى ، وطبيعة انسية ، وأقنوم لا هوتى ، وطبيعة لاهوتيه ، اتحدا فصار أقنوما واحدا ، وطبيعة واحدة .

والنسطورية : أقنوم لا هوتى ، وطبيعة لا هوتية ، وأقنوم ناسوتى ، وطبيعة ناسوتية ، وكل واحد منهما قائم بذاته ، حافظ لجوهره .

وهذه الفرق تزعم أن الابن كلمة الأب الأزلى ، وأن الأب انما يعلم الأشياء بكلمته ، وأن روح القدس هى الحياة التى من أجلها وجب أن يكون الأب حيا ، ثم أن هذه الأقامنيم الثلاثة ان كان كل واحد منها هو الآخر ، فليست ثلاثة ، وان كان كل غير الآخر فان لم يتبين كل عن الآخر بصفة فليست أيضا ثلاثة ، وان كان كل بصفة غير صفة الآخر فذلك اعراض تغاير ، فليست بقديمة ، ثم انهم قالوا : ان عيسى ابن الله ، فان قالوا : الروح التى هى فيه من اللاهون فهى بعض الله ، فتكون الأبعاض كلها قديمة ، فلا يصح كون بعض ابنا البعض .

قلت : لحدوث الابن ، ثم انه كيف يتحكم بأن هذا هو ابن ذا لا عكس ، فان قالوا : عيسى ابن لأنه أقل لزم أن كل بعض ابن للببعض الذى هو أكبر ن ولزم ذلك فى العالم ، وان قالوا : الكل فى ذلك البدن ، فاما أن يكون ابن وروح القدس كلاهما هولاء ، والكل هو الابن ، والكل هو روح القدس ، فيلزم أن يكون الأب هو الابن ، والأب هو روح القدس ، فيكون الأب أبا لنفسه ، والابن ابنا لنفسه ، وما أن يكون جزءا معا فى البدن ابنا وجزء روح القدس وجزء أبا فهذا تحكم .

وان قالوا فى معنى الأب ومعنى الابن ومعنى روح القدس ، كل واحد معنى الآخر بطل تخصيص كل باسمه ، وان قالوا بالتغاير والاعراض بطل عنها القدم ، ثم أن ثبات الأقنوم اللاهوتى والطبيعة اللاهوتية تستلزم الانتقال ، وهو يوجب الحلول والتبعيض ، وان قالوا بهما فى عيسى لاحياء الموتى على يديه ، لزم أن يكونا أيضا فى كل من أحيا الله على يده ميتا وفى كل من جرى على يده خارق عادة مما لا يحتمله روح الانسان ، أو طبيعته ، قيل : أحيا عيسى أربعة أنفس ، فقد قيل : أحيا حزقيل الوفا ، وعيسى أشبع جماعة كثيرة بأرغفة قليلة ، ثم حمل منها زنبيلا والياه أحدث فى اناء دقيقا ، وفى آخر زيتا ، وهذا أعجب من احداث طعام من طعام ، والمسيح صير ماء خمرا واليسع ملأ آنية ماء للمرأة وصيرها زيتا ، وعيسى مشى على الماء ، فككذا يوشع واليسع والياه وعيسى رفع الى السماء ، والياه كذلك وذلك تمثيل بالمعجزات الت تذكرها النصارى لعنهم الله للأنبياء المذكورين ، والياه عندهم هو الياس عندنا ، ثم ان عيسى أظهر ما أظهر من المعجزات ليعظم ويصدق به ، فكيف ينقض ذلك بتسليم نفسه حتى قتله اليهود وصلبوه على زعمكم ، فهو نبى ورسول فقط كالأنبياء والرسل .

١٬٦٩٩ / ٧٬٦٨٠