هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨

فقال A : « ما كان أول ما ترخصتم به فى أمر الله تعالى؟ » فقال ابن صوريا : كنا اذا أخذنا الشريف تركناه ، واذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فكثر الزنى فى أشرافنا حتى زنى ابن عم ملك فلم ترجمه ، ثم زنى رجل آخر بامرأة من قومه ، فأراد الملك رجمه فقام قومه دونه وقالوا : والله لا نرجمه حتى ترجم فلانا لابن عم الملكم ، فقلنا تعالوا تجتمع فلنصنع شيئاً دون الرجم ، يكون على الشريف والوضيع ، فضعنا الجلد والتحميم ، فهو أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلى بقار ، ثم تسود وجوههما ، ثم يحملان على حمارين ووجههما من قبل دبر الحمار ، ويطاف بهما ، ويجعلوا ذلك مكان الرجم ، يعنى أخذت ذلك من مضى من أوائلهم .

فقال اليهود لابن صوريا : ما أسرع ما أخبرته به ، وما كنت عندنا ولكنك كنت غائبا فكرهنا أن نغتابك ، فقال لهم : انه أنشدنى بالتوراة ، ولو لم أخش زول العذاب علينا لم أخبره ، وسأل ابن صوريا النبى A كان يعرفها من العلامة ، فقال : أشهد أن لا إله ألا الله وأنك رسول الله ، النبى العربى الأمى الذى بشر به المرسلون ، كذا حكى فى الكشاف ، فأمر النبى A بهما فرجما عند باب المسجد وقال : اللهم انى أول من أحيا أمرك اذا ماتوا فنزلت الآية .

وعن عبد الله بن عمران : اليهود جاءوا الى رسول الله A فذكروا له رجلا منهم وامرأة زنيا ، وفى رواية أبى هريرة فأتوا النبى A وهو جالس فى المسجد فى أصحابه فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى فى رجل وامرأة منهم زنيا؟ قال أبو هريرة وابن عمر : فقال رسول الله A : « ما تجدون فى التوراة فى ثبات الرجم؟ » فقالوا : نفضحهم ونجلدهم ، قال عبد الله بن سلام : كذبتم ان فيها الرجمن فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع ، أحدهم يده على آية الرجم فقرءوا ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام : ارفع يدك فرفع يده ، فاذا فيها آية الرجم ، قالوا : صدق يا محمد فيها آية الرجم لكنها متكاتمة بيننا ، فقال A : « فما منعكم أن ترجموها؟ » قالوا : ذهب سلطاننا أى قوتنا فكرهنا القتل ، فأمر بهما رسول الله A فرجما .

وفى رواية قريباً من موضع الجناية قرب باب المسجدن فرأيت الرجل يجنى على المرأة يقيها الحجارة ، ومعنى نفضحهما نظهر أمرهما اذلالا لهما ، أو فضحهما بتسخيم وجوههما كما روى نافع عن ابن عمرن نسخم وجوههما ونحريهما وفى رواية نسود وجوههما ونحممهما ، ونخالف بين وججوههما ، وطاف بهما ، وظاهر هذه الرواية أنهما يحملان على حمار واحد ، والذى وضع يده على آية رجم هو عبد الله بن صوريا .

١٬٨٠٨ / ٧٬٦٨٠