هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

64

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢

ويجوز أن يكون المراد باليدين النعمتين كل واحدة منهما عامة فى جنسها احداهما نعمة الدنيا ، والأخرى نعمة الآخرة ، ودخل فيهما النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة ، وقيل : الأولى النعمة الظاهرة والأخرى النعمة الباطنة ، ودخلت فيهما نعمة الدنيا ونعمة الآخرة .

وعن ابن عباس : يداه نعمتان ، ففسره بعض بنعمة الدنيا ونعمة الآخرة ، وبعض الظاهرة والباطنة كما رأيتن فهذا نص من ابن عباس أنه يجوز أن يراد بالتثنية جنسين ، كما يراد بالمفرد جنس ، وبالجمع أجناس ، لا كما قيل : التثنية لا يراد بها الاثنان معينان ، تقول : أعجبنى الدرهمان ، وتريد جنس الدرهم الذى هو سكة فلان ، وجنس الدرهم الذى هو سكة فلان الآخر .

ويجوز أن يكون المراد باليدين الملكين ، ملك الدنيا وملك الآخرة ، يقال : هذا الجنان فى يد فلانن وهذا البلاد فى يد فلان ، أى فى ملكه قاله الله تعالى : ﴿ الذى بيده عقدة النكاح ﴾ ويجوز تفسير اليدين بالقدرتين ، وقدرة الله ولو كانت لا تثنى لكن بحسب المقدور عليه ، يجوز أن يتثنى مثل أن يعتبر أنه قادر فى الدنيا والآخرة ، كما تجمع القدر على أقدار ، والأنسب فى التفسير الوجوه السابقة ، والأولان أنسب ، لأن المقام ذكر بسط النعمة ، وما ساغ تفسير القدرة هنا الا لشمولها القدرة على البسط ، واذا فسر يد الله مغلولة بأ ، ه لا يعذب اليهود فى زعمهم ، فسر ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ بمعنى أنه لا مانع له من تعذيبهم ، وأنه متمكن منه ، فثنى مبالغة فى القدرة ، أو باعتبار عذاب الدنيا والآخرة .

والحق هذه التأويلات أعنى الدخول فى التأويل والله أعلم ، بأيها الصواب لاما قالت أسلاف الأشعرية من الجمود على الايمان ، بأن لله يدين لا يشبه بهما الخلق ، ولا كيف لهما .

وزعم الفخر عن أبى الحسن الأشعرى أن اليد صفة قائمة بالذات ، وهى صفة سوى القدرة من شأنها التكوين وذلك خطأن وأما ما قيل : انها لو كانت بمعنى القدرة لم يخص آدم بكونه مخلوقاً بيده ، لأن قدرته فى خلق آدم وفى خلق غيره ، فالجواب أنه خلق آدم بقدرة بلا وا سطة آب وأم .

﴿ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ﴾ : يوسع على من يشاء ، ويضيق على من يشاء ، ويوسع متى شاء ، ويضيق متى شاء ، بحسب قضائه وحكمته ، والجملة مستأنفة أو خبر ثان ليداه ، والعائد محذوف أى ينفق بهما كيف يشاء ، وهذا العائد داخل فى التأويل السابق لا حال من يداه الا على قول من أجاز الحال من المتبدأ مطلقاً ، وفصل بالخير كنما فصل فى قوله تعالى :

١٬٨٥٢ / ٧٬٦٨٠