64
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣﴿ هذا بعلى شيخاْ ﴾ وأما مجىء الحال من المضاف اليه كالهاء هنا فجائز مطلقاً عند بعضن وبشرط أن يصلح المضاف لعمل الرفع والنصب ، أو كونه جزء المضاف اليه ، أو مثل جزئه عند بعض ، والله منزه عن الجزء والكل معنى ، وأما باعتبار اللفظ تعالى الله ، فاللفظ من قبل كونه جزءاً تعالى الله عن ذلك ، وعلى الحالية من المبتدأ ، فالرابط محذوف أى يتفق بهما ، وعلى الحالية من الهاء فالعائد ضمير ينفق ، ويجوز كونها حالا من المستتر فى مبسوطتانن فالرابط محذوف كذلك وكيف حال من المستتر فى يشاء ، ويشاء حال من المستتر فى ينفق .
﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم ﴾ : من اليهود متعلق بمحذوف نعت كثيراً ، وكثيراً مفعول أون وطغياناً مفعول ثانىن وما فاعل يزيد .
﴿ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾ : وهو القرآن وسائر الوحى .
﴿ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾ : قد كانوا من قبلهم طغاة كفرة ، ومعنى الزيادة أنه لكما نزلت آية أو وحى ، وبلغهم ذلك أنكروه وطعنوا ، فالمؤمن يزداد بما نزل ايماناًن والموفق يدخل به فى الدين ، وهؤلاء يزدادون به كفراً وطغياناً لاستحكام الكفر والعناد فيهم ، كالغذاء الصالح ينفع الصحيح ، ومن أراد الله من المرضى ويزداد به بعض المرضى مرضاً ، وطغيان ظلم المؤمنين بما قدروا لعيه من الطعن ، وافساد المال وغير ذلك ، والكفر كفرهم بالله ورسوله حملهم على ذلك حب الرئاسة والحسد للعرب .
﴿ وأَلقَيْنَا بَيْنَهُمُ ﴾ : بين اليهود .
﴿ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَآءَ ﴾ : كل عدو مبغضن وبغض المبغض عدو .
﴿ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ﴾ : فكان بعضهم يكفر بعضاًن ويشبه الى ما هو شرك ، فبعضهم جبرية ، وبعض قدرية ، وبعض موحدة ، وبعض مشبهة ، وبعض مجسمة ، والتجسيم أيضاً تشبيه ، فهم متعادون مخاصمون أشد الخصام الى يوم القيامة ، وقال الحسن ومجاهد : ﴿ وأَلقَيْنَا بَيْنَهُمُ ﴾ ألقينا بين اليهود والنصارى ، فالنصارى أعداء اليهود أبداً ، وقد جرى ذكرهم فى قوله تعالى : ﴿ لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء ﴾ ، وعاب الله عليهم ولم يذكر معاداة الموحدين من هذه الأمة بعض لبعض ، لاختلاف فرقهم ، لأنه وجدت فرقهم بعد رسول الله A .
وهؤلاء المتعادون المختلفون من اليهود والنصارى كان افتراقهم موجوداً فى زمانه A ، ولم تجترىء فرقة أن تقول : من أهل القبلة فلان إله أو ابن الله ، ومن أثبت ما هو شرك فما وجوده الا كوجود اليهود والنصارى ، ومع ذلك قال A : « لتتبعن سنة من قبلكم » فمن سننهم التفرق ، وقد افترقت الأمة أكثر مما افترقوان وصح الحديث أنها كلها هالكة الا واحدة ولم يصح عسكه .
﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلحَرْبِ ﴾ : لحرب رسول الله A ، وللحرب متعلق بأوقدوا ، والمحذوف نعت لنار ، أو ايقاد النار كناية عن اثارة الشر هكذا ، أى ما هو مكروه طبعاً ، ثم بين أنهم يثيرونها للحرب ، حرب رسول الله A ، فلا يتكرر قوله للحرب مع ﴿ أَوْقَدُوا نَارًا ﴾ .