هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

64

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤

﴿ أَطْفَأَهَا اللهُ ﴾ : أبطل فتنتهم التى يثيرونها بايقاع التنازع بينهم فيفشلون ، كما تبطل النار بالماء ، والظاهر أن قوله : ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ ﴾ استعارة مركبة شبه مجموع قصدهم لاثارة الشر ، واثارته وقصد المضرة به مع ابطال الله ذلك بالقصد الى النار بالقلب ، والى ايقادها بالجوارح ، وقصد الحراق بها ، ثم ابطالها بنحو الماء ، وكل ظرف زمان متعلق بأطفأها ، وما مصدرية ، والمصدر ناب عن الزمان ، فتحصلت لكل الظرفية باضافتها اليه .

وقيل : المراد بالحرب كل حرب أرادوها فانهم من حين خالفوا التوراة لم ينصروا ، أفسدوا فسلط الله عليهم بخت نصر ، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم فطرس الرومى ، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين ، وهم فى حكم المجوس حين سلط الله المسلمين عليهم ، قال قتادة : لا تجدهم فى بلد الا أذل الناس ، وما تقدم من أن الحرب حرب رسول الله A هو قول الحسن ومجاهد .

﴿ وَيَسْعَونَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا ﴾ : يجتهدون فى المكر واثارة الحروب والفتن ، وفى كل ما يبطلون به أمر رسول الله A .

﴿ وَاللهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ ﴾ : فيعاقبهم اليهود ، لأنهم من جملة المفسدين المستوجبين للعقاب .

١٬٨٥٤ / ٧٬٦٨٠