هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨

وهذا من باب ليطمئن قلبى ، أو لم يعلم مما يمنع أمن الضرب أو القتل أو كليهما أو فى كم ، فطلب العلامة لذلك كله ، فعلم بها ، وكان وكان المهاجرون والأنصار يحرسونه مداولة بالليل ، وكان فى حراسته ليلة سعد بن أبى وقاص ، وحذيفة رضى الله عنهما ، فنزلت الآية فأخرج رأسه من قبة أدم فقال : « انصرفوا أيها الناس فقد عصمنى الله من الناس » وفى لفظ آخر : « يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فان الله قد عصمنى » .

وعن الحسن : لما بعث رسول الله A ضاق ، وعرف أن الناس يكذبونه ، فنزلت الآية ، وفيه اشكال ، لأن المائدة مدنية ، والبعث مكى ، اللهم الا أن يتكلف له أن الآية مكية ، وليس كذلك لتضافر الروايات أن ذلك بالمدينة بعد أن كان يحرس فيها ، وقيل : سبب الآية قصة الرجم والقصاص ، وما سأل عنه اليهود ، أمره الله أن يفتى بالحق ولا يخاف أحداً ، وقيل : بلغ رسالة الجهاد ، وكان يحث عليه ورأى الكراهة من المنافقين ، فربما أمسك عن بعض الحث فنزلت ، وقيل : دعى اليهود للاسلام فقالوا : نريد أن تخذك رباً كما اتخذت النصارى عيسى رباً وهزءوا ، فسكت فنزلت .

ولا يرد على هذه العصمة أنه A شج يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، لأن هذه الآية بعد أحد ، لأن المائدة من آخر القرآن نزولا ، وقيل : المراد العصمة من القتل ، فلا يشكل بالشجة وكسر الرباعية ، عن عائشة : سهر رسول الله A ليلة حين قدم المدينة فقال : ليت رجلا صالحاً من أصحابى يحرسنى الليلة ، فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة السلاح فقال : من هذا؟ فقال : سعد بن أبى وقاص ، قال رسول الله A : ما جاء بك؟ فقال : وقع فى نفسى خوف على رسول الله A فجئت أحرسه ، فدعى له رسول الله A ثم نم ، وأوتى A بعض العصمة فى مكة مثل قوله تعالى : ﴿ انا كفيناك المستهزئين ﴾ ، ﴿ واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا ﴾ ، ﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾ على تأويل عبده برسول الله A ، وكملت له العصمة بالمدينة من كل مكروه ، على الصحيح وقيل : من القتل كما مر ، وذلك بعد أحد .

ومن ذلك عصمة الله له من الأعرابى الذى استل عليه سيفه المبارك فى غزوة بجهة نجد ، حين نام تحت شجرة وعلقه فيها على روايات تقدمت ، وقيل أيضا : لما نزل : ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم اذ هم قوم أن يبسطوا ﴾ الآية استلقى فقال : « من شاء فليخذلنى يخذلنى » ومن عصمته فى مكة أن حمالة الحطب توقد الغضاة جمراً فتلقيه حيث يمر رسول الله A فيعود له رملا أهيل ، ولما نزلت :

١٬٨٥٨ / ٧٬٦٨٠