67
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٩﴿ تبت يدا أبى لهب ﴾ جاءت بفهر تضرب رسول الله A به ولم تره ، وهو مع أبى بكر فقالت : أين صاحبك والله لو جدته لضربته بهذا الفهر .
قال الحكم بن أبى العاص : تواعدنا على النبى A حتى أذا رأيناه سمعنا صوتاً خلفنا ما ظننا أنه بقى بتهامة أحد ، فغشى علينا حتى قضى صلاته ورجع ، وتواعدنا ليلة أخرى وجئنا حتى رأيناه ، فجاءت الصفا والمروة فحالتا بيننا وبينه ، وكذا نجاه الله من الذين رصدوه على بابه ، فألقى على رءوسهم التراب عند الهجرة ، ونجاه فى الغار ، ونجاه من سراقة اذ تبعه ليقتله حين هاجر ، وحمل أبو جهل فى مكة صخرة يطرحها عليه A وهو ساجد ، وقريش ينظرون ، ولصقت بيده ويبست يده الى عنقه فما زالت حتى رجع القهقرى ، أو سأله أن يدعو اله بزوال ذلك .
وجاء أبو جهل يوماً ليطأ برجله رقبته ويعفر وجهه اذا سجد وأناس ينظرون ، فما فجأهم الا أن نكص على عقبيه واتقى بيديه ، فقيل له : مالك؟ قال : ان بينى وبينه لخندقاً من نار وهولا ، قال رسول الله صلى لله عليه وسلم : « لو دنى منى لاختطفته الملائكة عضواْ عضواْ » واشترى أبو جهل من أراشى كان بمكة ابلا فمطله بثمنها ، فاستجار بقريش فى ناديهم فقالوا له استهزاء : اذهب الى محمد بن عبد الله يأخذ لك منه الحق ، فقصده الأراشى فمضى معه A فدق الباب على أبى جهل ، فخرج مسلوب العقل ، فقال : أهلاً بأبى القاسم ، فقال : أعط هذا حقه ، قال : نعم ، فأعطاه من فوره ، فلامته قريش على ذلك فقال لهم : انى رأيت ما لم تروه ، والله ما هو الا أن ضرب على بابى وسمعت صوته فملئت رعباً ، ثم خرجت فرأيت والله على رأسه فحلا فاتحاً فاه لو أبيت لالتقمنى .
وأتاه رجل من بنى المغيرة ليقتله ، فطمس الله بصره ، فلم ير النبى A وسمع قوله ، ورجع الى أصحابه ولم يرهم حتى نادوه .
ونجاه الله حين رفع القرظى صخرة يلقيها عليه من فوق البيت ، فلصقت بيده ، وجاءه الوحى بذلك كما مر ، وأدركه شيبة الجمحى يوم حنين ، وجاءه من خلفه حين اختلط الناس ، وقال : اليوم أدرك ثأرى من محمد A ، وقد قتل حمزة أباه وعمه ، وكاد يضربه فارتفع اليه شواظ من نار أسرع من البرق ، فولى هارباً وأحس به النبى A فدعاه ، ووضع يده على صدرى وهو أبغض الخلق الى فما رفعها الا وهو أحب الخلق الى فقال له : ادن فقاتل فتقدمت أمامه أضرب بسيفى وأقيه بنفسى ، ولو لقيت أبى فى تلك الساعة لأوقعت به .
وفى رواية بادرت برسول الله A لأقتله ، فأقبل شىء حتى تغشى فؤادى فلم أطق ذلك ، فعلمت أنه ممنوع منى ، وفى رواية حال بينى وبينه خندق من نار وسرور من حديد ، فالتفت A الى وتبسم وعرف الذى أردت فمسح صدرى وذهب عنى الشيطان ، وأراد فضالة بن عيسى عمير بن الملوح قتل النبى A وهو يطوف بالبيت عام الفتح ، لما دنا منه قال A : أفضالة؟ قال : نعم فضالة يا رسول الله ، فقال A : ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال : لا شىء كنت أذكر الله ، فضحك النبى صلى الله عليه سلم ثم قال : استغفر الله ، ثم وضع يده على صدرى فسكن قلبى ، فكان فضالة يقول : والله ما رفع يده عن صدرى حتى ما من شىء أحب الى منه .