هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

76

الجزء ٥ · صفحة ٦٣

وقال محمد بن إسحاق : سأل آزر أم إبراهيم عن حملها ما فعل؟ فقالت : ولدت غلاماً فمات فصدقها وسكت عنها ، وكان يشب فى اليوم كالشهر ، وفى الشهر كالسنة ، فلم يمكث فى المغارة إلا خمسة عشر ، وقيل سبع سنين ، وقيل ثلاث عشرة سنة ، قلت : وقيل عشر سنين ، وقيل خمس عشر ، قال : وقيل سبع عشرة سنة قيل قال لها : أخرجينى فأخرجته عشاء ، وتفكر فى خلق السموات والأرض وقال : إن الذى خلقنى ورزقنى وأطعمنى وسقانى لربى الذى مالى إله غيره ، ونظر فى السماء فرأى كوكباً قال : هذا ربى ، وأتبعه بصره إليه حتى غاب ، وكذا القمر والشمس كما ذكر الله جل وعلا .

وعلى قول ابن إسحاق المتقدم : لما رجعت به أخبرت أباه أنه ابنه وأخبرته بما صنع فسر بذلك ، وفرح فرحاً شديداً ، وعلى القول بأن أباه علم به أنهُ فى الغار قيل : إنه لما شب فى السرب قال لأمه : من ربى؟ قالت : أنا ، قال : فمن ربك؟ قالت : أبوك ، قال : فمن رب أبى؟ قالت : أسكت ، وقيل قالت : نمرود ، وقال : من رب نمرود؟ قالت : أسكت ، وذلك قوله تعالى : ﴿ ولقد آتينا إبراهيم رشده ﴾ ويروى قالت : اسكت وضربته ، ثم رجعت إلى زوجها فقالت أرأيت الغلام الذى كنا نحدث أنه يغير دين أهل الأرض فإنه ابنك ، ثم أخبرته بما قال فأتاه أبوه آزر فقال إبراهيم : يا أبتاه من ربى؟ قال : أمك ، قال : فمن رب أمى؟ قال : أنا ، قال : فمن ربك؟ قال نمرود ، قال : فمن رب نمرود؟ فلطمه لطمة وقال : اسكت ، ولما جن عليه الليل دنا من باب السرب ، فنظر فى خلال الصخرة فأبصر كوكباً ثم قال : هذا ربى ، ويقال : إنه قال لأبويه أخرجانى فأخرجاه من السرب حين غابت الشمس ، فنظر إبراهيم إلى الإبل والخيل والغنم ، فسأل عنها أباه قال : إبل وخيل وغنم ، فقال : لابد أن يكون لها إله وهو ربها وخالقها ، ثم نظر فإذا المشترى قد طلع وقيل : الزهرة والليلة من آخر فتأخر طلوع القمر فأقوله غيبوبته بضوء الشمس فى هذا .

ونمرود مر حين قيل لهُ : إنه قد ولد كان يشدد فى طلبه مدة قعوده فى الغار ، وما بعد ذلك حتى جاء يخاطبه الناس بالحق ، وكان لكبره كما مر أنه يكبر فى اليوم كالشهر ، وفى الشهر كالسنة ، سقط طمع الذباحين الذين أمرهم نمرود بالذبح ، وأظهر آزر لأصحابه أن لهُ ابنا كبيراً وأراهم إياه .

﴿ فلمَّا أفلَ ﴾ غاب قيل : يختص لفظ الأفول بالنيرات ، وقيل عام ﴿ قالَ لا أُحبُّ الآفلينَ ﴾ أن أتخذهم آلهة ، فحذف بدل الاشتمال لجواز حذفه أو لا أحب ربوبية الآفلين لعدم صحتها ، فحذف المضاف ، أو يقدر مضاف ناصب لمفعولين ، أى لا أحب اتخاذ الآفلين آلهة كما قال : ﴿ أتتخذ أصناماً آلهة ﴾ ويجوز أن لا يقدر شئ فيكون المعنى لا أرغب فى الآفلين ، فضلا عن أن أعبدهم ، ولا يلزم من عدم حب الشئ بغضه ، فلا يلزم أن يبغض النجم .

٢٬٠٦٣ / ٧٬٦٨٠