1
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٢وقال سعد بن أبى وقاص : قتل أخى عمير ، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، وكان يسمى ذا الكنيفة فجئت به إلى رسول الله A فقلت : قد شفى الله بهذا السيف صدرى من المشركين فأعطنيه ، وكأنه قاتل به بعد ما أخذه ، أو أراد الشفاء يأخذه وكان عظيما ، فقال لى : « ليس لى ولا لك فاطرحه فى القبض » أى فى جملة المقبوض من سلب المشركين بفتح القاف والباء فطرحته وبى ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخى ، وأخذ سلبى ، وخفت أن يعطيه من لم يبل بلائى ، وروى أنه لم يأخذه ، وإنما وجده فى جملة الغنيمة ، فقال : أعطينيه فقد وجدته فى جملة الغنيمة ، فأنا من قد علمت حاله ، فقال : « رده من حيث أخذته » فأردت طرحه فى القبض فرجعت ، فقلت : أعطنيه ، فنهرنى : « رده من حيث أخذته »
وعلى الروايتين فما جاوز إلا قليلا ، فإذا رسول الله A خلفه فقال : أخاف أن ينزل فى شئ ، قال : « اذهب فخذه سألتنيه وليس لى والآن هو لى ، وقد نزل : ﴿ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ﴾ » وعن الكلبى أنه صرع وعد الأنصار المغنم ، فتكلم فيه المهاجرون فنزلت الآية ، فقال مالك بن ربيعة : أصبت سيف بن عائذ يوم بدر ، وكان يسمى المرزبان ، فأمر A أن يطرحوا ما بأيديهم من النفل فطرحته ، فسأله إياه الأرقم المخزومى فأعطاه ، وفى نفسى كراهة ، وكان لا يرد سائلا .
وقضية سعد ونحوها تدل على أن الأنفال فى الآية ما يعطاه القاتل زيادة على سهمه ، وأن معنى كونها لله ورسوله أنها لرسول الله ملكا يعطيها من يشاء ، وقد قيل بذلك فى بدر فقط ، وقال عطاء ، وابن عباس فى رواية عنه : إن الأنفال هنا ما شذ من المشركين إلى المسلمين كالفرس الغائر ، والعبد الآبق ، والمتاع مما ليس سلبا هو للنبى A يصنع فيه ما يشاء ، وقال ابن عباس : الأنفال هنا ما وجد من مال المشركين بعد قسم الغنيمة هو كذلك ، وهذا أن القولان حكمهما مستمر فى غير بدر أيضا ، وقيل : هما فيما ناله الجيش بعد الحرب ، وارتفاع الخوف .
وعن ابن عباس : إن الأنفال ما يعطيه الإمام لمن رآه من سيف أو فرس أو نحوه ، وعنه : الغنيمة ، ونسب للأكثر ، وعنه : ما يعطى الغازى زيادة ، وعن الحسن : الأنفال ما تجئ به السرايا وهو بعيد عن الآية لا يناسب الأسباب المذكورة ، بل خارج عن يوم بدر ، وعن مجاهد : هى الخمس ، قال المهاجرن : لا يخرج منا ، قيل : وهو قليل المناسبة للآية ، أو قيل : الأسارى والغنيمة ، وليست الآية منسوخة بآية الخمس ، بل تضمنت أنها يضعها حيث أمر الله ، وقد أمره فى غنائم بدر بالقسم على السوية ، أو أجاز له أن يفعل فيها ما يشاء ، وأمره فى سائر المغانم بالتخميس ، وما ذكره فى آيته .