1
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٣وإذا قلنا : إن السؤال والجواب فى غنائم بدر لم يصح النسخ أيضا ، وقال مجاهد ، وعكرمة ، والسدى : منسوخة بآية الخمس ، وهذا إنما يصح على أن السؤال عن غنائم بدر ، والجواب عام ، وهى أيضا عند ابن زيد ناسخة لتحريم الغنائم على من قبلنا ، وللإمام أو نائبه أن ينقل من الغنيمة قبل التخميس لمن يشاء من أهل الشجاعة وغيرهم ، بحسب نظر المصلحة ، ليحض على مكافحة العدو من أول الغنيمة أو وسطها أو آخرها ، أو بعد الفراغ من القتال بما شاء من دابة أو عبد أو سلاك أو ذهب أو فضة أو لؤلؤ أو غير ذلك من المال ، وأن يقول : من أخذ شيئا فله ، ومن قتل أحدا فله سلبه ، أو له كذا ، ومن وصل موضع كذا فله كذا ونحو ذلك ، ولو كان لا يحسن لأحد أن يقاتل بنية المال ، ولا يعطى ما يدعى أنه سلبه ، أو قتل صاحبه أو فعل ما يستحقه به إلا بنية .
وقيل : يجرى شاهد واحد كما جرى لأبى قتادة ، ونسب للأكثر ، وقال الأوزاعى : يعطى بمجرد دعواه وهو أوضح إذا نادى منادى الإمام بما ذكر ، من أن من فعل كذا فله كذا ونحوه إذا وجد فى يده ، ولا يجوز له أن يخلف الوعد فى ذلك إلا أن تبين له أن الحق أو الرأى والمصلحة غير ما وعد به ، كما وعد رسول الله A ، ثم ترك لأمر الله له ، بخلاف ذلك ، أو لئلا يقدح ذلك فيما بين المسلمين من التحاب والتصاف ، وقيل : يلزمه الوفاء ولو خالف الرأى والمصلحة إن لم يخالف الحق .
وقال مالك لا ينفل إلا من الخمس ، وقال بن المسيب : من خمس الخمس ، وقال أنس : من أربعة الأخماس ، وقال الشافعى وابن حنبل : بعد الغنيمة قبل التخميس وفرقة قبل القتال فقط ، بأن يقول : من وصل موضع كذا ، أو هدم من الحصن كذا ونحو ذلك مما مر فله كذا ، ومنع مالك أن يقول لهم ذلك ، وإن قال وفى ، وعن الحسن : كان ينفل رسول الله بعد الخمس ، وذكروا أنه كان ينفل فى البداءة الربع ، وفى الرجعة الثلث ، قيل : لأن الرجوع أشد خوفا ، ومنع بعضهم أن ينفذ ذهبا وفضة أو لؤلؤاً ونحو ذلك .