هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٥ · صفحة ٣١٣

فقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه وقال وأحسن ، ثم قام عمر رضى الله عنه فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال لرسول الله A : امض لما أمرك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت منَّا عين تطرف ، فضحك رسول الله A [ ثم قال المقداد ] : فو الذى بعثك بالحق نبيا لو سرت بنا إلى برك الغماد لجادلنا معك من دونه حتى تبلغه ، فقال رسول الله A خيرا ، دعا له به .

ثم قال رسول الله A : « أشيروا علىَّ » وإنما يريد الأنصار ، فقال له سعد بن معاذ ، وقيل : سعد بن عبادة بناء على أنه حضر بدرا ولعلهما جميعا تكلما : والله لكأنك إبانا تريد يا رسول الله ، قال : « أجل » قال : فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أنما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك ، فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر فى الحرب ، صُدُق فى اللقاء ، لعل الله يريك فينا ما تقرَّبه عينك ، فسر بنا على بركة الله ، فسر رسول الله A بقول سعد ونشطه ذلك .

ثم قال : « سيروا وأبشروا فإن الله سبحانه قد وعدنى إحدى الطائفتين والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم » ثم ارتحل رسول الله A من ذا فران حتى نزل قريبا من بدر ، فركب هو A وأبو بكر رضى الله عنه حتى وقفا على شيخ من العرب فسألاه عن قريش وعن محمد وأصحابه ، وما بلغه عنهم ، فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبرانى ممن أنتما؟ فقال رسول الله A : « إذا أخبرتنا أخبرناك » فقال : وذاك بذاك؟ قال : « نعم » قال الشيخ : فإنه بلغنى أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدقنى الذى أخبرنى فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى فيه جند رسول الله صلى الله عليه سلم ، وبلغنى أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذى أخبرنى وصدقنى فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذى به قريش ، فلما فرغ من خبره قال : ممن أنتما؟ فقال فقال رسول الله A :

٢٬٣١٣ / ٧٬٦٨٠